الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٤٩ - ٣٤- المدرسة الأمينية
ولي أيضا الوكالة و قضاء العسكر و المارستان مع نظر ديوان ملك الأمراء، و ذكر للقضاء، ثم تنفر له النائب و صودر و عزل. حدّث عن الفخر علي، و عاش ثلاثا و ستين سنة انتهى. و رأيت بخط علم الدين البرزالي في تاريخه سنة إحدى و ثلاثين و سبعمائة: و في يوم الاثنين الخامس و العشرين من ذي الحجة وصل الخبر بتولية القاضي جلال الدين بن القلانسي مناصب أخيه، و هي تدريس الأمينية و الظاهرية و العصرونية و قضاء العسكر المنصور الشامي و وكالة بيت المال و غيرها، و في غير هذا اليوم وصل توقيع و هو مؤرخ خامس عشر ذي الحجة، فتوجه الناس إليه و هنأوه بذلك و قرأوا توقيع السلطان انتهى.
و ذلك عوضا عن اخيه علاء الدين الماضي قبله، ثم درّس بها بعده يوم الأربعاء رابع شهر رمضان سنة ست و ثلاثين و سبعمائة الامام البارع في فنون العلم بهاء الدين ابو المعالي و ابو عبد اللّه محمد بن الشيخ الإمام العالم علاء الدين علي بن سعيد بن سالم الأنصاري الدمشقي المعروف بابن امام المشهد محتسب دمشق، ولد في ذي الحجة سنة ست و تسعين و ستمائة، و سمع بدمشق و مصر و غيرهما. قال السيد الحسيني في ذيل العبر: و أسمع أولاده و حدث عن الطحاوي و غيره، و كتب الطباق بخطه الحسن، و تلا بالسبع على الكفري و غيره، و تفقه على المشايخ، الشيخ برهان الدين الفزاري، و كمال الدين بن الزملكاني، و كمال الدين ابن قاضي شهبة و غيرهم، و أخذ النحو عن الشيخين مجد الدين التونسي [١] و نجم الدين القحفازي، و برع في الحديث و القراآت و العربية و الفقه و أصوله، و أفتى و ناظر و كتب الخط المنسوب، و درس بهذه المدرسة كما قال الذهبي في عبره في سنة ست و ثلاثين و سبعمائة، و درس بالحسينية، و خطب بجامع التوبة، و ولي الحسبة ثلاث مرات. و قال الصفدي:
توجه إلى حلب ثم إلى طرابلس و أقام بهما مدة يقرئ الناس و يشتغلون عليه في البلدين، ثم عاد إلى دمشق و أقام مدة، ثم توجه إلى مصر و حضر بين يدي السلطان الملك الناصر على الأهرام، و ولّاه مدرسة الأمينية بدمشق، و حضر
[١] شذرات الذهب ٦: ٤٧.