الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٣٩ - ٣٤- المدرسة الأمينية
بعده بالأمينية الجمال المصري وكيل بيت المال، انتهى كلام الأسدي. ثم درس بها بعده الجمال المصري و هو قاضي القضاة جمال الدين أبو الوليد يونس بن بدران بن فيروز بن صاعد بن عساكر بن محمد بن علي القرشي الشيبي الحجازي الأصل المصري، ولد بمصر تقريبا في سنة خمس و خمسين و خمسمائة، و سمع من السلفي و غيره، و حدث و سمع من جماعة منهم عمر بن الحاجب، قال أعني ابن الحاجب: يشارك في علوم كثيرة، و كان وكيلا لبيت المال بدمشق فلم يحسن السيرة، ثم ولي قضاء القضاة بدمشق في شهر رجب سنة ثماني عشرة، و نبل شأنه أيام العادل، و درس بالأمينية هذه و ولاه إياها الوزير صفي الدين أبو بكر بعد الضرير التقي، و كان معتنيا بأمره، و باشر وكالة بيت المال بعد عزل الزكي بن الزكي، و ولاه تدريس العادلية الكبرى حين كمل بناؤها، فكان أول من درّس بها، و حضر عنده الأعيان، و كان ذلك أيام الملك المعظم، و ألقى بها التفسير كاملا دروسا، و اختصر كتاب الأم للشافعي رضي اللّه تعالى عنه، و صنف كتابا في الفرائض. و قال أبو شامة: و كان في ولايته عفيفا نزها مهيبا ملازما للحكم، و كان ينقم عليه أنه كان يشير على بعض الورثة بمصالحة بيت المال، و في استنابته لولده [١] مع أن سيرته غير مستقيمة، و طعنوا في نسبته إلى قريش. و قال الذهبي في العبر: كان غير محمود في ولايته. و قال ابن كثير: كان يجلس في كل يوم جمعة قبل الصلاة بالعادلية بعد فراغها سنة تسع عشرة، و في هذه السنة درّس بها لإثبات المحاضر، و يحضر عنده في المدرسة جميع الشهود من كل المراكز، حتى يعسر على الناس إثبات كتبهم في الساعة الواحدة، و قال: في سنة ثلاث و عشرين و ستمائة: ولي تدريس العادلية الكبيرة، و كان أولا: يقول درسا في التفسير حتى أكمل التفسير إلى آخره، ثم توفي عقيب ذلك، و يقال درّس الفقه بعد التفسير، و كان يعتمد في أمر إثبات السجلات اعتمادا حسنا، و هو أنه كان يجلس في كل يوم جمعة
[١] ابن كثير ١٣: ٢١١.