الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٤٧٢ - ١٣٧- المدرسة النورية الكبرى
ولده كتابا أسماه: الدر الثمين في مناقب نور الدين، و رأيت في الروضتين لأبي شامة أنه في سنة سبع و أربعين و خمسمائة ولد بحمص لنور الدين ابن سماه أحمد، ثم توفي بدمشق، و قبره خلف قبر معاوية رضي اللّه تعالى عنه إذا دخلت الحظيرة في مقابر باب الصغير انتهى. و قال شيخنا بدر الدين الأسدي في كتابه الكواكب الدرية في السيرة النورية: و سار نور الدين إلى حارم فملكها و غنم ما كان فيها من الأموال و الخيل و السلاح و الخيام و غير ذلك، و عاد إلى حلب بالأسارى و الغنائم، و امتلأت حلب منهم، و بيع الأسير بدينار، و فرقهم نور الدين على العساكر، و أعطى أخاه و صاحب الحصن من الأموال العظيمة و التحف الكثيرة و عادوا إلى بلادهم. قال الكتبي: و فادى نور الدين الملوك، و كان قد استفتى الفقهاء، فقال قوم يقتل الجميع، و قال قوم يفاديهم، فمال إلى الفداء، فأخذ منهم ستمائة ألف دينار معجلة و خيلا و سلاحا و غير ذلك، و كان نور الدين يحلف بالله تعالى أن جميع ما بناه من المدارس و الأوقاف و الربط و غيرها من هذه المفاداة، و جميع وقفه منها و ليس فيها من بيت المال الدرهم الفرد انتهى. قال صاحب الروضتين:
و بلغني أن نور الدين لما التقى الجمعان أو قبيله انفرد تحت تل حارم و سجد لربه عز و جل و مرغ وجهه و تضرع و قال: يا رب هؤلاء عبيدك و هم أولياؤك، و هؤلاء عبيدك هم أعداؤك، فانصر أولياءك على أعدائك، ايش فضول محمود في الوسط: يشير إلى أنك يا رب إن نصرت المسلمين فدينك نصرت، فلا تمنعهم النصر بسبب محمود إن كان غير مستحق للنصر. قال: و قد بلغني أنه قال: اللهم انصر دينك و لا تنصر محمود، و من هو محمود الكلب حتى ينصر انتهى. و كانت هذه الوقعة في سنة تسع و خمسين و خمسمائة. و قال في مختصر تاريخ الاسلام: في سنة اثنتين و أربعين و خمسمائة: و فيها سار صاحب حلب الملك نور الدين محمود بن زنكي، فاستقبل أرباحا من الفرنج فجاءت معه، فخافته الفرنج و رعبت منه، و تزوج بابنة نائب دمشق معين الدين أنر، و أرسلت إليه إلى حلب. و قال في سنة أربع و أربعين و خمسمائة: و فيها مات غازي صاحب الموصل أخو نور الدين، و له أربع و أربعون سنة. و قال في سنة خمس و اربعين و خمسمائة: و فيها حاصر نور