الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٤٦٩ - ١٣٧- المدرسة النورية الكبرى
مرة: بالله لا تخاطر بنفسك، فان أصبت في معركة لم يبق للمسلمين أحد إلا أخذه الشر، فقال له: و من محمود حتى يقال له ذلك؟ من حفظ البلاد قبل ذلك غير الذي لا إله إلا هو؟! و لأسامة بن منقذ فيه:
سلطاننا زاهد و الناس قد زهدوا* * * له فكلّ عن الخيرات منكمش
أيامه مثل شهر الصوم طاهرة* * * من المعاصي و فيها الجوع و العطش
و قال مجد الدين بن الأثير في تاريخ الموصل: لم يلبس حريرا قطّ و لا ذهبا و لا فضة، و منع من بيع الخمر في بلاده، و كان كثير الصيام، و له أوراد في الليل و النهار، و كان كثير اللعب بالكرة، فكتب إليه بعض الصالحين ينكر عليه و يقول: تتعب الخيل في غير فائدة، فكتب إليه بخطه: و اللّه ما أقصد اللعب، و إنما نحن في تعب؛ فربما وقع الصوت لتكون الخيل قد أدمنت الكر و الفر، و كان (; تعالى) عارفا بمذهب أبي حنيفة رضي اللّه تعالى عنه و ليس عنده تعصب، و المذاهب عنده سواء. قال: و كان يلعب يوما في ميدان دمشق و جاءه رجل و طلبه إلى الشرع، فجاء معه إلى مجلس القاضي كمال الدين بن الشهرزوري، و تقدّم الحاجب يقول للقاضي: قد قال لك لا تزعج، و اسلك معه ما تسلكه مع آحاد الناس، فلما حضر سوّى بينه و بين خصمه، فتحاكما فلم يثبت للرجل عليه حق، و كان يدّعي ملكا في يد نور الدين فقال نور الدين: هل ثبت له حق؟ فقالوا لا. قال: فاشهدوا علي أني قد وهبت له الملك و إنما حضرت معه لئلا يقال عني دعيت إلى الشرع فأبيت، قال: و دخل يوما فرأى مالا كثيرا فقالوا: بعث هذا القاضي كمال الدين من فائض الأوقاف، فقال: ردوه و قولوا إنما رقبتي رقيقة لا أقدر على حمله غدا، و أنت رقبتك غليظة تقدر على حمله، و لما قدم أمراؤه دمشق، اقتنوا الأملاك، و استطالوا على الناس خصوصا أسد الدين شيركوه، و لم يقدر القاضي كمال الدين على الانتصار من شيركوه، فأمر نور الدين ببناء دار العدل في الأسبوع، فقال شيركوه: إن نور الدين ما بنى هذه الدار إلا بسببي! و إلا فمن يمتنع على القاضي كمال الدين؟ و قال لنوابه: و اللّه إن حضرت إلى دار العدل بسبب واحد منكم لأصلبنه، فان كان بينكم و بين أحد