الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٤٨٥ - ١٣٧- المدرسة النورية الكبرى
القضامي، و كان قبل ذلك بأسبوع قدم من مصر على قضاء الحنفية رجل إسكندري يقال له ابن عطاء اللّه، فأعقبه وصول توقيع ابن العز قبل أن يباشر، ففي مدة عشرة أيام كان بدمشق ثلاثة قضاة حنفية و عزلوا، و ولي القاضي شهاب الدين فيها مرتين، و هذا من عجيب الاتفاقات، ثم عزل في أواخر سنة عشرة عند إرادة الملك المؤيد الخروج من مصر لقتال نوروز، ثم ولي نظر الجيش في شوال سنة ثمان عشرة و ثمانمائة، ثم أعيد في الشهر المذكور إلى القضاء و جمع له بين الوظيفتين، ثم عزل بعد مباشرته نظر الجيش ست سنين و أربعة أشهر في صفر سنة خمس و عشرين، و استمر في القضاء إلى أن عزل في جمادى الآخرة سنة اثنتين و ثلاثين، بعد مباشرته في هذه المرة ثلاث عشرة سنة و ثمانية أشهر، ثم أعيد إلى القضاء و هي الولاية السادسة في شعبان سنة أربع و ثلاثين، و استمر يباشر إلى حين وفاته، و مباشرته في ولاياته الست نحو تسع عشرة و نصف، و بعد قتل القاضي نجم الدين بن حجي طلب إلى مصر بسبب ذلك هو و السيد ابن النقيب أي نقيب الأشراف، فقيل إنه ظهرت براءة ساحته من ذلك، و مع ذلك غرم لهم جملة مستكثرة نحو أربعة آلاف دينار، و كان جريئا مقداما سديد الرأي لا يبالي ما يقول و لا ما يفعل، و لا يتأثر بما يغرم من الأموال.
حكي لي أنه غرم من سلطنة المؤيد إلى سلطنة الملك الظاهر ططر سبعين ألف دينار، و غرم بعد ذلك أموالا كثيرة، و كان يتهم بأن ذلك مما أخذوه من أموال الناس في الفتنة، و حصل أملاكا كثيرة، و أخذ غالب مدارس الحنفية تدريسا، و أنظار الخاتونيتين و القصاعين و النورية و الصادرية و غير ذلك من عامر و خراب، ثم إن الصفدي انتزع منه القصاعين و الصادرية، فلما عزل الصفدي استعادهما، و لما جاء السلطان في هذه السنة سعى الصفدي في المدرستين المذكورتين فرسم له بهما، فسعي المذكور إلى أن القاضي شمس الدين الصفدي يسكن النورية و الصادرية، و انتقل القاضي و نوابه من النورية و حصل له بذلك نكاية عظيمة.
و قال في مرض موته: ما ملك فقيه في زماني من النقد ما ملكت: ملكت مائتي مملوك و مائتي جارية. و كان كثير الاسراف على نفسه شديد التخليط و اللّه