الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٣٥ - ٣٤- المدرسة الأمينية
الصبح، و دفن بباب الصغير في الصفة التي فيها جماعة من الصحابة رضي اللّه عنهم. ثم درّس بها بعده ولده أبو بكر محمد.
قال الأسدي في تاريخه في سنة أربع و ستين و خمسمائة: محمد بن علي بن المسلم ابن محمد بن علي بن الفتح الواعظ أبو بكر بن جمال الإسلام أبي الحسن السلمي الفقيه الدمشقي، سمع أباه، و علي بن الموازيني [١]، و هبة اللّه بن الأكفاني [٢] و جماعة، و كتب و حصل و درّس و وعظ في حياة أبيه، و ولي تدريس الأمينية بعد أبيه، و خطابة جامع دمشق، و تدريس الزاوية المقابلة لباب البرادة، و ناب في القضاء عن القاضي كمال الدين بن الشهرزوري [٣] و كان حسن الأخلاق، قليل التصنع، روى عنه القاسم بن عساكر، الحسن بن صصري [٤] و غيرهما، توفي في شوال منها عن اثنتين و ستين سنة، و دفن على أبيه. و قد ذكره الذهبي هكذا في تاريخ الإسلام و أهمله في العبر. ثم درّس بها و بعده ولده شرف الدين أبو الحسن علي بن أبي بكر بن جمال الإسلام السلمي مدة طويلة. قال الشيخ جمال الدين الأسنوي في الطبقات: مولده بدمشق سنة أربع و أربعين و خمسمائة، و تفقه و سمع من أبي يعلى بن الحبوبي و أبي القاسم بن البن [٥] و خاليه الصائن هبة اللّه بن عساكر و الحافظ أبي القاسم و جماعة، و حجّ و دخل بغداد و قرأ على الكمال الأنباري [٦] بعض تصانيفه، و حدّث ببغداد و مصر، و كانت له اليد الطولي في الخلاف و البحث، و كان فصيحا حسن العبارة. درّس بالأمينية مكان أبيه، و الزاوية المقابلة لباب البرادة، ثم أخرج من دمشق فأقام بحمص مدة إلى أن توفي. قال الذهبي في تاريخ الإسلام: و كانت له اليد الطولي في الخلاف و البحث، و كان فصيحا حسن العبارة و أهمله في العبر. و قال أبو شامة: و كان عالما بالمذهب و الخلاف ماهرا في ذلك.
[١] شذرات الذهب ٤: ٤٦.
[٢] شذرات الذهب ٤: ٧٣.
[٣] شذرات الذهب ٤: ٢٤٣.
[٤] شذرات الذهب ٥: ١١٨.
[٥] شذرات الذهب ٤: ١٥٨.
[٦] شذرات الذهب ٤: ٢٥٨.