الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٣٠٤ - ٦٧- المدرسة العصرونية
ابن برهان [١]، و سمع من أبي القاسم بن الحصين [٢]، و أبي البركات بن البخاري [٣]، و إسماعيل بن أبي صالح المؤذن [٤]، و درس النحو على علي بن دبيس، و أبي دلف، و سمع قديما في سنة ثمان و خمسمائة من أبي الحسن بن طوق، و رجع إلى بلده بعلم كثير، و درّس بالموصل في سنة ثلاث و عشرين، ثم أقام بسنجار مدة، و ولي قضاء سنجار و نصيبين و حران و غيرها، و دخل حلب في سنة خمس و أربعين، فأقبل عليه صاحبها السلطان نور الدين، فلم أخذ دمشق سنة تسع و أربعين قدم معه درس بالغزالية، و ولي نظر الأوقاف، ثم ارتحل إلى حلب، و ولي قضاء سنجار و حران و ديار بكر، و تفقه عليه جماعة، و من أكبر تلامذته فيه الفخر بن عساكر، ثم عاد إلى دمشق في سنة سبعين فولي القضاء سنة ثلاث و سبعين بعد أن استعفى ضياء الدين ابن أخي القاضي كمال الدين الشهرزوري، و أضر قبل وفاته بعشر سنين، ففوّض السلطان القضاء إلى ابنه أبي حامد، و أقام معظما بداره إلى أن توفي. و قد صنف التصانيف و انتفع به خلق كثير، و انتهت إليه رياسة المذهب. قال ابن الصلاح: و كان من أفقه أهل عصره، و إليه المنتهى في الفتاوى و الأحكام، توفي في شهر رمضان و قد بلغ ثلاثا و تسعين سنة، و دفن بمدرسته قبالة داره، و قد بنى له نور الدين المدارس بحلب و حماة و حمص و بعلبك، و بنى لنفسه مدرسة بحلب و أخرى بدمشق. روي عنه أبو القاسم بن صصري، و أبو نصر ابن الشيرازي، و أبو محمد ابن قدامة و خلق آخرهم مولانا العماد أبو بكر بن عبد اللّه بن النحاس، و من تصانيفه: (صفوة المذهب من نهاية المطلب) في سبع مجلدات، و كتاب (الانتصار) في أربع مجلدات، و كتاب (المرشد) في مجلدين، و كتاب (الذريعة في معرفة الشريعة)، و كتاب (التيسير في الخلاف) أربعة أجزاء، و كتاب (مأخذ النظر)، و مختصرا في الفرائض، و كتاب (إرشاد المغرب في نصرة المذهب) و لم يتم، و ذهب فيما نهب له بحلب، و كتاب (التنبيه
[١] شذرات الذهب ٤: ٧٧.
[٢] شذرات الذهب ٤: ٦٠.
[٣] شذرات الذهب ٤: ٩٩.
[٤] شذرات الذهب ٤: ٢٨٧.