الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١١٧ - ٢٩- المدرسة الأسدية
و ثمانمائة قبيل الفتنة، ثم باشر بعدها مدة طويلة لغير واحد من القضاة، و حجّ في سنة أربع عشرة قاضي الركب، و كان سيء المباشرة جدا يضرب به المثل، و حصل أموالا و أملاكا على وجه مذموم، و كان عنده معرفة و دهاء، و دخول في الناس، و تقدم بذلك على أضرابه، و من هو أولى منه، توفي يوم الخميس ثامن المحرم بعد العصر بسكنه بالقرب من المدرسة الزنجارية قبلي باب توما، و قتل مهددا من نوروز على وديعة كمال الدين الاستدار اتّهم بها و قيل غير ذلك. و دفن من الغد بمقبرة باب الصغير عند قبة الصياحة، و صلي عليه بمسجد القصب، و رؤيت له منامات سيئة و اللّه تعالى يسامحه، فإنه فتق في دين اللّه خرقا أعجز الراقع، و مولده على ما أخبرني به صاحبه القاضي شمس الدين الكفيري قريبا من حوالي الستين، و قيل بعد ذلك، و ختم على موجوده و طلب النائب من تركته مالا، و كانت زوجته و هي بنت قاضي القضاة شمس الدين الأخنائي حاملا، فولدت بعد موته بثمانية عشر يوما ولدا ذكرا فسموه باسمه، و امتحقت تركته و وظائفه، و هو أخو الشيخ بدر الدين محمد المار في شهر ربيع الآخر سنة إحدى و ثمانمائة انتهى. و قبة الصياحة هذه هي شمالي صفة الشهداء بنحو عشرين خطوة و شرقي القبة الريانة و تربة تاج الدين الفزاري و جماعة و ابن خطيب داريا و جماعات من العلماء آخرهم شيخنا مفلح انتهى. و أعاد بها جماعة منهم الشيخ علاء الدين المقدسي معيد البادرائية، و قد تقدمت ترجمته في دار الحديث الحمصية، و منهم تاج الدين عبد الوهاب بن عبد الرحيم الشهير بالحبّاب المصري، قدم دمشق و أعاد بالأسدية هذه و الرواحية، ثم توجه بعد الخمسين و السبعمائة إلى قضاء الشوبك، فتوفي بها سنة ست و ستين و سبعمائة، فقدم ولده العالم المفتي الخير شهاب الدين أبو العباس احمد بن الحباب دمشق و جلس مع الشهود، ثم صحب القاضي في أيام محنته، فقربه و أحسن إليه، و دخل بين الفقهاء و تنزل بالمدارس، و لم يشتغل على شيخ و إنما كان يطالع و يشتغل وحده، ثم صحب القونوي [١] و كان يرسل معه
[١] شذرات الذهب ٦: ٣٠٥.