الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٣٧٦ - ٩٧- المدرسة الجقمقية
جمادى الآخرة منها و في يوم الأربعاء عاشره بلغني أن الأمير ماماش استقطع وقف جقمق و استخرج منه اجرة شهرين، و ارسل الى التربة يأخذ منها البسط و القناديل الكفت و منع الصوفية و القراء من الحضور فيها، و قيل إنه طلب كتاب الوقف و غسله انتهى. ثم ان جقمق لما سئم من المحاضرة بقلعة صرخد، طلب الأمان من السلطان. ثم لما رجع السلطان من حلب يوم السبت ثالث عشر شعبان سنة اربع و عشرين و نزل في القلعة طلب جقمق فحضر و قبل الأرض بين يدي السلطان الملك المظفر بن المؤيد و بين يدي الأمير الكبير ططر [١] فرسم عليه بقاعة القلعة و طلب منه المال الذي أخذه، ثم انه في ليلة الأحد قيل أنه عوقب و قرر على المال، و في يوم الاثنين خامس عشريه ارسل الى حبس الخيالة و قيد، و في ليلة الأربعاء قتل جقمق بعد أن عوقب و قرر على ماله من الودائع و الذخائر، و بقي ملقى في القلعة الى عشية الخميس، فنقل و دفت بتربته و لقي ما قدمه، و كان ذكيا عارفا بالناس و تراجمهم، و قد تدرب و مهر في الظلم، فاللّه سبحانه و تعالى يسامحه و ايانا انه على كل شيء قدير انتهى ملخصا.
و قال الحافظ ابن حجر في تاريخه: في سنة اثنتين و عشرين و ثمانمائة و في الثامن من جمادى الأولى ولد الملك المظفر أحمد ابن الملك المؤيد شيخ فقدر اللّه تعالى انه ولي السلطنة في اول سنة اربع و عشرين و عمره سنة واحدة و ثمانية أشهر و اياما انتهى. ثم قال أيضا: في سنة ثلاث و عشرين و في العشرين من شوال عهد المؤيد شيخ لولده أحمد بالسلطنة و عمره سنة و نصف. ثم قال فيها أيضا: و في ثالث شوال قرر جقمق في نيابة الشام عوضا عن تنبك ميق في تقدمة الف على اقطاع جقمق، و استقر تنبك الدوادار في وظيفة جقمق انتهى.
و كانت وفاة جقمق ليلة الثلاثاء سابع عشرين شعبان، و دفن يوم الأربعاء بمدرسته التي أنشأها بدمشق عند باب الجامع الأموي الشمالي، و كان ظالما غشوما متطلعا الى اموال الناس، قاله ابن حجر (; تعالى). و ولي مشيخة
[١] شذرات الذهب ٧: ١٦٥.