الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٤٤٩ - ١٢٩- المدرسة المعظمية
من العريش إلى حمص و الكرك، و كان يركب وحده مرارا عديدة ثم يتبعه غلمانه يتطاردون خلفه، و كان مكرما لأصحابه كأنه واحد منهم، و يصلي الجمعة في تربة عمه الصالح السلطان صلاح الدين (; تعالى)، و يمشي منها إلى تربة أبيه، و كان إخوته و ملوك الأرض و الأطراف يعظمونه. قال الملك الظاهر صاحب حلب عنه: هو و اللّه واسطة العقد و عين القلادة. و كان الملك الكامل يقول: و هل أنبت الشعر على رؤوسنا إلا الملك المعظم. قال ابن الأثير: كان عالما بعدة علوم فاضلا فيها، منها الفقه و منها علم النحو، و كذلك اللغة، نفق سوق العلم في زمنه، و قصده العلماء من الآفاق فأكرمهم و أعطاهم. إلى أن قال: و لم يسمع أحد منهم ممن صحبه كلمة نزقة، و كان يقول كثيرا: اعتقادي في الأصول ما سطره أبو جعفر الطحاوي، و كان يقول في مرضه: لي عند اللّه في أمر دمياط ما أرجو أن يرحمني به. و قال ابن واصل: كان جند الملك المعظم ثلاثة آلاف فارس لم يكن عند إخوته جند مثلهم، في فرط تجملهم و حسن زيهم، و كان بهذا العسكر القليل يقاوم إخوته، و كان الكامل يخافه لما يتوهمه من ميل عسكر مصر إليه لما يعلمونه من أمر اعتنائه بأمر أجناده، و كان المعظم يخطب لأخيه الكامل في بلاده، و يضرب السكة باسمه و لا يذكر اسمه مع الكامل، و كان مع شهامته و عظم هيبته قليل التكلف جدا، لا يركب في الصناجق السلطانية في غالب أوقاته، بل في جمع قليل، و لقد رأيته بالقدس الشريف في سنة ثلاث و عشرين الرجال و النساء يزاحمونه فلا يردهم، فلما كثر هذا منه ضرب به المثل فيمن يفعل فعلا لا تكلف فيه قيل: فعله كالمعظم، توفي ; في سلخ ذي القعدة و أوصى أن لا يدفن في القلعة، و يخرج إلى الميدان و يصلي عليه الناس و يحمل إلى قاسيون فيدفن على باب تربة والدته، فلم تنفذ وصيته و دفن في القلعة، ثم أخرجه الملك الأشرف لما ملك دمشق، و دفن مع والدته في القبة و فيها أخوه المغيث، و جرى على الرعية ما لا يجر عليهم عند موت أحد من الملوك انتهى. و قال الأسدي أيضا في سنة إحدى عشرة و ستمائة: و فيها حج المعظم فسار على الهجن في حادي عشر ذي القعدة و معه عز الدين أيبك صاحب صرخد