الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٣٤ - ٣٤- المدرسة الأمينية
حامد الشافعي، ثم وليها قطب الدين بن أبي عصرون، و استمر بها إلى سنة تسع و ستين و ستمائة، ثم أخذها نجم الدين أبو بكر محمد بن أحمد بن سني الدولة، و هو مستمرّ بها إلى الآن انتهى. قلت: أول من درّس بها بتعيين الواقف جمال الإسلام أبو الحسن علي بن المسلم بن محمد بن علي السلمي الدمشقي الفقيه الفرضي، تفقه على القاضي أبي المظفر عبد الجليل بن عبد الجبار المروزي، ثم تفقه على الفقيه نصر المقدسي [١] و سمع عليه و أعاد الدرس له، و لازم الغزالي [٢] مدة مقامة بدمشق، و درّس بحلقة الغزالي بالجامع مدة، و هو الذي أشار على الغزالي بجلوسه في حلقة الشيخ نصر، هو المكان المعروف في الجامع بالغزالية.
قال الحافظ شمس الدين الذهبي في كتابه العبر في سنة ثلاث و ثلاثين و خمسمائة: مدرس الغزالية و المعينية، و مفتي الشام في عصره، صنف في الفقه و التفسير، و تصدر للإشتغال و الرواية، فحدث عن أبي نصر بن طلاب [٣] و عبد العزيز الكناني و طائفة، و أول ما درّس بمدرسة أمين الدولة سنة أربع عشرة و خمسمائة انتهى. و سمع منه ابن عساكر و السلفي و بركات الخشوعي و طائفة. قال الحافظ ثقة الدين أبو القاسم بن عساكر في تاريخه: بلغني أن الغزالي قال: خلفت بالشام شابا إن عاش كان له شأن عظيم، قال: فكان كما تفرس فيه الغزالي (; تعالى). و سمعنا منه الكثير، و كان ثقة ثبتا عالما بالمذهب و الفرائض. و كان حسن الخط موفقا في الفتاوى، و كان يكثر من عيادة المرضى و شهود الجنائز و ملازما للتدريس و الإفادة، حسن الأخلاق، له مصنفات في الفقه و التفسير، و كان يقعد في مجلس التذكير، و يظهر السنة، و يردّ على المخالفين، و لم يخلف بعده مثله، و ذكر أيضا في طبقات الأشاعرة، و من تصانيفه كتاب أحكام الخنائي و هو مختصر مفيد في بابه، توفي في ذي القعدة سنة ثلاث و ثلاثين و خمسمائة في حياة الواقف و هو ساجد في صلاة
[١] شذرات الذهب ٣: ٣٩٥.
[٢] شذرات الذهب ٤: ١٠.
[٣] شذرات الذهب ٣: ٣٣٦.