الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٠٧ - ٢٧- المدرسة الأتابكية
المجمل لابن عبد الهادي كتب منه قطعة، و ردّ على مواضع مهمة للأسنوي، و على مواضع من الألغاز له، و جمع فوائد في علوم متعددة في كراريس متعددة سماه (جمع المفترق)، و كتابا سماه (الدارس من أخبار المدارس) يذكر فيه ترجمة الواقف و ما شرطه، و تراجم من درّس بالمدرسة إلى آخر وقت، و هو كتاب نفيس يدل على اطلاع كثير، و قد احترق غالبه في وقعة التتار، و قد وقفت على كراريس منه محرقة، و كتب هذا التاريخ الذي تذيل، و قد درّس بالظبيانية في حياة والده و أشياخه في ذي القعدة سنة أربع و سبعين، و أعاد بالعصرونية و الدماغية ثم بعد ذلك أعاد بالشامية البرانية و التقوية في حياة والده أيضا، ثم بالأمينية و الرواحية و العذراوية و درّس بالشامية البرانية و العذراوية نيابة، و ناب للقاضي شهاب القرشي، ثم تغير و أخذ من القضاء، و بعد الفتنة درّس بالحسامية الجوانية و الأتابكية و الشامية البرانية، و ولي الخطابة و مشيخة الشيوخ مرتين، ثم ترك نيابة القضاء و انجمع على العبادة و الإنشاء و الاشتغال، انتهى كلام تلميذه الأسدي في تاريخه، ثم ترك بياضا. ثم إن ابن حجي المذكور نزل عن نصف تدريس هذه المدرسة للقاضي شمس الدين الأخنائي.
قال الشيخ تقي الدين الأسدي في رابع ذي الحجة سنة أربع عشرة: درّس قاضي القضاة شمس الدين الأخنائي بالمدرسة الأتابكية في النصف الذي أخذه من شيخنا شهاب الدين بن حجي. و قال في سنة أربع و عشرين استطرادا: ثم نزل الشيخ شهاب الدين بن حجي للقاضي الأخنائي عن النصف الآخر مع غيره من الوظائف في مرض موته. و القاضي الأخنائي هذا هو قاضي القضاة شمس الدين أبو عبد اللّه محمد ابن القاضي تاج الدين محمد بن فخر الدين عثمان الأخنائي الشافعي، مولده سنة سبع و خمسين و سبعمائة، و تنقل في قضاء البر، و ولي قضاء الركب في سنة سبع و ثمانين و سبعمائة مرتين من ابن جماعة بشفاعة الأمير جبرائيل، و كان قاضي زرع انتقل إليه من الرجعة في شهر رجب سنة ست و ثمانين و سبعمائة، ثم ولي قضاء غزة. ثم في ذي القعدة