الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٦٣ - ٣٧- المدرسة التقوية
الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب، و له بمصر المدرسة المعروفة بمنازل العز، بناها للعلامة شهاب الدين أبي الفتح محمد بن محمود الطوسي [١] الشافعي. قال ابن كثير في تاريخه: و له بحماة مدرسة هائلة، و كذلك بدمشق مدرسة مشهورة و عليها أوقاف كثيرة. و قال الذهبي في مختصر تاريخ الاسلام في سنة سبع و ثمانين و خمسمائة: و صاحب حماة المظفر تقي الدين عمر ابن أخي السلطان صلاح الدين، توفي يوم الجمعة تاسع عشر شهر رمضان، و كان بطلا شجاعا له مواقف مشهورة انتهى. قال الأسدي في تاريخه في السنة المذكورة: و فيها أنعم السلطان صلاح الدين على ابن أخيه تقي الدين عمر بحماة و المعرة و أفامية و منبج فتسلمها و بعث نوابه إليها، ثم توجه الملك المظفر تقي الدين و ترتب في خدمته أميران كبيران شمس الدين بن المقدم [٢] و سيف الدين بن المشطوب [٣] و كانوا في مقابلة صاحب أنطاكية، و ترتب بحمص بن شيركوه في مقابلة المقومين، و فيها وقف السلطان تقي الدين عمر مدرسة بدمشق انتهى. و قال في سنة سبع و ثمانين و خمسمائة السلطان تقي الدين عمر ابن أخي السلطان صلاح الدين صاحب المدرسة التقوية الأمير نور الدين و الدولة شاهنشاه ابن الأمير نجم الدين أيوب بن شادي بن مناكرد و صاحب حماة و أبو ملوكها، كان بطلا شجاعا له مواقف مشهودة في قتال الفرنج مع عمه صلاح الدين، و كان يحبه، و هو الذي أعطاه حماة و استنابه بمصر مدة و أعطاه المعرة و سلمية و كفر طاب و ميافارقين و اللاذقية و جبلة، ثم أعطاه في العالم الماضي حران و الرها، و أذن له السلطان في السفر إلى تلك البلاد ليقرر قواعدها، و سار إليها في سبعمائة فارس، و كان عليّ الهمة فقصد مدينة حاني فحصرها و افتتحها، فلما سمع بكتمر [٤] صاحب خلاط سار لقتاله في أربعة آلاف و أربعمائة فارس، فالتقوا فلم يثبت عسكر خلاط و انهزموا، فسار تقي الدين وراءهم و أخذ قلعة لبكتمر و نازل خلاط و حاصرها فلم ينل غرضا لقلة عسكره، و نازل منازكرد مدة،
[١] شذرات الذهب ٤: ٢٢٧.
[٢] شذرات الذهب ٤: ٢٧٦.
[٣] شذرات الذهب ٤: ٢٩٤.
[٤] شذرات الذهب ٤: ٢٩٧.