الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٦٩ - ١٧- دار الحديث الفاضلية
و المغرب و غيرهما. و أحوج ما كان إلى الموت عند تولي الإقبال و إقبال الإدبار، و هذا يدل على ان للّه تعالى به عناية.
و قال ابن خلكان: نقل عنه أنه قال إن مسودات رسائله في المجلدات و التعليقات في الأوراق إذا اجتمعت ما تقصر عن مائة مجلدة. و له نظم كثير و قيل إن كتبه التي ملكها تكون مائة ألف مجلدة، و قد اثنى عليه العماد الكاتب [١] ثناء عظيما في الخريدة و غيرها، توفي فجأة في سابع شهر ربيع الآخر يوم دخول العادل إلى قصر مصر، و احتفل الناس في جنازته و زار قبره في اليوم الثاني الملك العادل و تأسف عليه، و يقال إنه لما سمع أن الملك العادل لما أخذ الديار المصرية دعا على نفسه بالموت خشية أن يستدعيه وزيره صفي الدين بن شكر [٢] أو يجري في حقه إهانة فأصبح ميتا (; تعالى). و كان له معاملة حسنة مع اللّه تعالى و تهجد بالليل. و له مدرسة بالقاهرة على الشافعية و المالكية و مكتب للأيتام.
و ترجمه الذهبي في تاريخه في ورقتين و نصف و قال: إنه كتب في ديوان الإنشاء في الدولة الفاطمية، و لما صار أسد الدين شيركوه وزيرا في الديار المصرية جعله كاتبا و مشيرا. و قال ابن كثير: و العجب أن القاضي الفاضل مع براعته و فصاحته التي لا يدانى فيهما و لا يجارى لا يعرف له قصيدة طويلة طنانة. له ما بين البيت و البيتين و الثلاثة في أثناء الرسائل و غيرها انتهى كلام الأسدي. قال بعضهم: بل له قصيدة طويلة مطلعها:
للّه روض بالحدائق محدق* * * و بكل ما تهوى النواظر مونق
و هي فوق الثلاثين بيتا و غيرها أطول منها انتهى. قلت: و الوقف على دار الحديث هذه مزرعة برتايا لصيق أرض حمورية يفصل بينهما نهر، كذا أخبرني المحب بن سالم و غيره و هي بيد الزيني عبد الغني بن السراج ابن الخواجا شمس الدين بن المزلق ثم صارت للمحب ناظر الجيش بدمشق في سنة خمس عشرة و تسعمائة، و لعل أول من درس بها التقي اليلداني انتهى. قال ابن كثير في سنة خمس و خمسين و ستمائة: و بها توفي الشيخ تقي الدين عبد الرحمن بن أبي
[١] شذرات الذهب ٤: ٣٣٢.
[٢] ابن كثير ١٣: ١١٨.