الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٨٣ - ٤٤- المدرسة الدولعية
الوظيفة لا يكاد يفارق بيت الخطابة، و لم يحج قط، مع أنه كانت له أموال كثيرة، و وقف مدرسة بجيرون، و ولي الخطابة بعده أخ له، و كان جاهلا، فلم يستقرّ فيها، و تولاها الكمال عمر بن أحمد بن هبة اللّه بن طلحة النصيبي.
و ولي تدريس الغزالية الشيخ عز الدين بن عبد السلام انتهى. مات في جمادى الأولى سنة خمس و ثلاثين و ستمائة، و دفن في مدرسته المذكورة، و فيه يقول شرف الدين ابن عنين الشاعر:
طوّلت يا دولعي فقصّر* * * فأنت في غير ذا مقصّر
خطابة كلها خطوب* * * و بعضها للورى منفّر
تظلّ تهذي و لست تدري* * * كأنك المغربيّ المفسر
و قال شعرا آخر لا حاجة لنا به، و ترك هذا هنا أولى لأنه غيبة. قال ابن شداد: و هو أول من ذكر بها الدرس، و من بعده أخوه ثم كمال الدين ابن سلام [١]، و هو مستمر بها إلى الآن. و قال الذهبي في تاريخه العبر في سنة ثمان و ثمانين و ستمائة: و الكمال بن النجار محمد بن أحمد بن علي الدمشقي الشافعي مدرّس الدولعية و وكيل بيت المال، روى عن ابن أبي لقمة و جماعة، و كان ذا برّ و شهامة انتهى. و قال تلميذه ابن كثير في سنة إحدى و تسعين و ستمائة: و في يوم الاثنين ثاني جمادى الأولى منها درّس بالدولعية كمال الدين ابن الزكي انتهى. ثم درّس بها الشيخ الإمام المفتي الزاهد جمال الدين أبو محمد عبد الرحيم بن عمر بن عثمان الباجربقي الموصلي، اشتغل بالموصل و أعاد، ثم قدم دمشق في سنة سبع و سبعين و ستمائة فخطب في جامع دمشق نيابة، و درّس بالقليجية و الدولعية المذكورة، و حدّث بجامع الأصول لابن الأثير [٢] عن والده عن المصنف، و ترجمته طويلة، توفي في شوال سنة تسع (بتقديم التاء) و تسعين و ستمائة. و قال ابن كثير: في سنة تسع و تسعين و في منتصف شوال درّس بالدولعية قاضي القضاة جمال الدين الزرعي نائب الحكم
[١] شذرات الذهب ٥: ٣٣١.
[٢] شذرات الذهب ٥: ٢٢.