الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٤٩ - ٥٥- المدرسة الصارمية
و القيمرية الشيخ شهاب الدين بن حجي، و التصدير قاضي القضاة نجم الدين ابن حجي، ثم تركه لابن خطيب عذرا، و أرسل إلى القاضي أن يقرره فيه، و تدريس الصارمية لشمس الدين الكفيري اه، و قد تقدمت ترجمة شمس الدين هذا في الشاهينية. ثم قال الأسدي في شعبان سنة إحدى و ثلاثين:
القاضي شمس الدين محمد بن خطيب قارا، حفظ المنهاج و اشتغل يسيرا، ثم ولي القضاء بمعاملات منها حمص و القدس، ثم توصل إلى قضاء طرابلس، فوليه بمساعدة القاضي شمس الدين الهروي في جمادى الأولى سنة سبع و عشرين. فلما ولي قاضي القضاة نجم الدين ابن حجي كتابة السر يعني بمصر هرب من طرابلس خوفا منه لأنه كان يكرهه. ثم ولي قضاء حماة في شهر ربيع الآخر سنة تسع و عشرين. ثم عزل في ذي القعدة سنة ثلاثين، و ذهب إلى مصر، فلما وصل الخبر إلى مصر بوفاة الشيخ شمس الدين الكفيري بقي في وظائفه، و كتب خطه بمبلغ، و قدم دمشق فلم يصل إلى شيء من جهات المذكور لاستقرار غيره فيها، فتوجه إلى مصر على طريق الساحل مرافقا لمن وقف في طريقه، و ساعيا في القضاء على ما قيل، فغرق بالقرب من دمياط، و سلم من كان معه، و لم يغرق سواه لتأخره عن التحول من المركب إلى عيره بسبب ما كان معه من المال في المركب، توفي في عشر الستين، و كان لا بأس بمباشرته، و ترك عليه ديونا كثيرة. و وصل الخبر بوفاته إلى دمشق في حادي عشرين الشهر، و في ثالث عشرين أيضا جاء الخبر إلى دمشق أن ولد القاضي بدر الدين بن مزهر استقرّ في وظائف الشيخ شمس الدين الكفيري عوضا عن القاري بحكم غرقه انتهى. و سيأتي في العزيزية زيادة إيضاح في ذلك، و ان ولد بدر الدين بن مزهر نزل عنها حتى عن الفقاهات لكاتب سر دمشق الكمال بن ناصر الدين بن البارزي. ثم وليها شيخنا العلامة شمس الدين بن حامد عنه.
ثم وليها الشيخ العلامة تلميذه الشيخ زين الدين عبد القادر [١] في ثاني عشر شوال سنة سبع و ثمانين و ثمانمائة، و ذكر أنه وليها من شيخنا بدر الدين ابن
[١] شذرات الذهب ٨: ١٨.