الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٩٣ - ٦٦- المدرسة العزيزية
و أخرجا منها الأفضل و وزيره الذي أساء تدبيره، و صلى العزيز عند تربة والده الملك الناصر، و خطب له بدمشق، و قد دخل في هذا اليوم إلى القلعة المنصورة و جلس في دار العدل للحكم و الفصل، هذا كله و أخوه الأفضل حاضر عنده في الخدمة، و أمر القاضي محيي الدين بن الزكي بتأسيس المدرسة العزيزية إلى جانب تربة أبيه، و كانت دار الأمير أسامة- يعني عز الدين نائب بيروت أخذها منه الفرنج من غير قتال سنة ثلاث و تسعين-، ثم استناب على دمشق عمه العادل، و انشمر إلى الديار المصرية يوم الاثنين تاسع شوال و السكة و الخطبة له، و صولح الأفضل على صرخد، و هرب وزيره ضياء الدين بن الأثير الجزري [١] إلى جزيرته، و قد أتلف نفسه و ملكه بجريرته، و انتقل الأفضل إلى صرخد بأهله و أولاده و أخيه قطب الدين انتهى. و قال الأسدي في سنة اثنتين و تسعين و خمسمائة: قال أبو شامة في الروضتين: و فيها نزل العزيز بقلعة دمشق، و دخل هو و أخوه الأفضل مصاحبين إلى الضريح الناصري، و صلى الجمعة عند ضريح والده، و دخل دار أسامة في جوار التربة و أمر القاضي محيي الدين أن يبنيها مدرسة، فهي المدرسة العزيزية و وقفها قرية عظيمة تعرف بمحجة انتهى. و قال في سنة خمس و تسعين: عثمان بن يوسف ابن أيوب بن شادي السلطان الملك العزيز أبو الفتح و أبو عمر و ابن السلطان الملك الناصر صلاح الدين صاحب مصر، ولد في جمادى الأولى سنة سبع و ستين، و سمع من أبي طاهر السلفي، و أبي طاهر بن عوف، و عبد اللّه بن بري النحوي، و حدث بالاسكندرية، و ملك مصر بعد والده، و قصد دمشق و ملكها كما ذكرنا في الحوادث، و أنشأ بها المدرسة العزيزية، و كانت السكة و الخطبة باسمه بها و بحلب. قال الموفق عبد اللطيف: كان العزيز شابا حسن الصورة ظريف الشمائل قويا ذا بطش زائد و خفة حركة حييا كريما عفيفا عن الأموال و الفروج، و بلغ من كرمه أنه لم يبق له خزانة و لا خاص (كذا)، و لا برك، و لا فرس، و أما بيوت أصحابه فتفيض بالخيرات، و كان
[١] شذرات الذهب ٥: ١٨٧.