الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٣٤١ - ٨٠- المدرسة الكلاسة
خمس و سبعين و خمسمائة على يد الحاجب أبي الفتح عرف بابن العميد، و أول من صلى بها أبو جعفر القرطبي [١]، و لم تزل الامامة في يده و يد أولاده إلى سنة ثلاث و أربعين و ستمائة، فانقرضوا و لم يبق لهم عقب. ثم تولى إمامتها في الأيام الصالحية النجمية الشيخ أحمد بن محمد بن الخلاطي الصوفي و لم يزل بها إلى أن توفي سنة إحدى و سبعين و ستمائة و توفي بها بعده ولده و هو مستمر بها إلى الآن. و جدد المرحوم جمال الدين بن يغمور في أيامه بركة الكلاسة، و بلط دهليزها و أرض البركة في سنة سبع و أربعين و ستمائة قال ذلك ابن شداد. و قال ابن قاضي شهبة في ذيله في شهر رمضان سنة ثلاث و عشرين و ثمانمائة: و فيه شرع في تعزيل التراب من المدرسة الكلاسة من الايوان الشرقي، و سبب ذلك أن النائب جقمق [٢] فتح لتربته شبابيك إلى الكلاسة من الايوان فأراد عمارتها، فطلب العامل على المدرسة المذكورة و سأل عن مالها فقال أخذه المدرس و الناظر و بعض الفقهاء، فحسب ما أخذه، فكان أزيد من خمسة آلاف، فرسم بأن تسترجع و يعمر بها، فقيل له إن هذا الوقف ليس هو وقف الكلاسة و إنما هو وقف على من درّس بها، فلم يسمع و رسم على تقي الدين صهر الغزي شهاب الدين المدرس و العامل بدار السعادة أكثر من شهر ثم أطلقا على أن يشرعا في العمارة انتهى. و ذكر قبل ذلك نحو صفحة حكاية عن المجادلي إمام الكلاسة، و ما قال في حق الغزي، و ما جرى له بسببه. و درس بها الكمال بن الحرستاني، و قد مرت ترجمه في المدرسة الأكزية. ثم درس بها قاضي القضاة بهاء الدين ابن الزكي، و قد مرت ترجمته في المدرسة التقوية و رتب مدرسا بها عن بني الزكي. قال المعتمدي: محمد بن إبراهيم الصفدي ثم الدمشقي المصري الشيخ الامام الفقيه المحصل العالم البارع المتصوف شمس الدين، قدم من بلاده فأنزله الشيخ زين الدين بن المرحل في بيته بالشامية، ثم تنزل فقيها بالمدرسة، و حفظ كتاب الشيخ زين الدين الذي ألفه في الأصول و اشتغل و حصل، ثم أذن له بالفتوى مدرس الشامية ابن خطيب يبرود،
[١] شذرات الذهب ٤: ٣٢٣.
[٢] شذرات الذهب ٧: ١٦٤.