الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٤٨٦ - ١٣٧- المدرسة النورية الكبرى
غفور رحيم؛ غير أنه كان لا يأخذ في القضاء شيئا لا هو و لا نوابه، و كان كثير المداراة للظلمة و أعدائه، و الوفود إلى أبوابهم و الخضوع لهم، و كان يتجبر على غيرهم، و كان ذكيا يتكلم في العلم جيدا لكن من غير حاصل، و يستحضر جملة من التاريخ، توفي بمسكنه بالصالحية آخر ليلة الخميس السابع منه، و صلي عليه من الغد بجامع الخاتونية، و حضر جنازته النائب و الحجاب و القضاة و خلق من الناس، و دفن بتربتهم غربي المدرسة المعظمية، سامحه اللّه و إيانا، و عامله و إيانا بفضله و كرمه لا بعدله انتهى. ثم قال في شهر ربيع الآخر منها: و في يوم الأحد ثاني عشره آخر النهار وصل الخبر بولاية القاضي شمس الدين ابن القاضي شهاب الدين بن الكشك قضاء الحنفية عوضا عن والده، و جاء كتابه إلى القاضي ركن الدين بالمباشرة، فباشر من الغد انتهى. ثم قال في جمادى الأول منها: و في يوم الاثنين مستهله دخل القاضي شمس الدين ابن القاضي شهاب الدين بن العز إلى دمشق لابسا خلعة القضاء، و جاء إلى النائب فسلم عليه، ثم ذهب إلى الجامع و معه القضاة و الحجاب و كاتب السر و غيرهم، و قرىء توقيعه بالجامع على العادة المذكورة، و قرأه عماد الدين بن السرميني و فيه استمراره لما كان بيده و يد والده من التداريس و الأنظار انتهى.
ثم قال في صفر سنة ثمان و ثلاثين و ثمانمائة: و في يوم الأربعاء سابع عشره وصل هجان و معه توقيع بقضاء الحنفية أيضا للقاضي شمس الدين في القبول و أرسل النائب إليه من الغد ليلبس الخلعة فامتنع لأنه جاء في كتابه أنه يؤخذ منه ألف و خمسمائة دينار و خمسمائة للمستقر، و ذلك على القضاء بمجرده، و المذكور لا يأخذ على القضاء شيئا. فآل الحال به بعد أيام أنه سافر إلى مصر انتهى.
ثم قال في شهر ربيع الآخر منها: و في ليلة الجمعة ثالثه وصل إلى دمشق القاضي شمس الدين الصفدي الحنفي من القاهرة و قد اجتمع بالسلطان و اعتذر عن ولايته فأعفي من ذلك، و ذلك بعد أن نقص عنه من الألفين المذكورة خمسمائة فلم يقبل، و رجع و حمده الناس على ذلك و لكن تأذى منه المباشرون انتهى.