الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٤٣٣ - ١٢٢- المدرسة الفرخشاهية
الصفي الحريري كما قال ابن كثير في تاريخه، و هو قاضي القضاة شمس الدين محمد بن عثمان بن أبي الحسن بن عبد الوهاب الأنصاري المعروف بابن الحريري حافظ الهداية.
قال قاضي القضاة نجم الدين الطرسوسي في شرح منظومته: ميلاده بدمشق في عاشر صفر سنة ثلاث و خمسين و ستمائة، و قرأ الفقه على الشيخ عماد الدين ابن الشماع، و على الشيخ رشيد الدين بن البصروي، و تفقه عليه والدي و عمي قاضي القضاة برهان الدين بن عبد الحق و أخوه الشيخ شهاب الدين و الشيخ شمس الدين بن هاشم و شيخنا الشيخ نجم الدين و جماعة، و شرح الهداية، و علق فوائد فقهية، و ولي تدريس المدرسة الخاتونية البرانية في سنة ثمان و تسعين و ستمائة، و ولي القضاء بدمشق في يوم الاثنين ثاني شهر رمضان سنة تسع و تسعين و ستمائة، و استناب جدي لأمي أقضى القضاة شمس الدين بن العز، و ذكر الدرس بالمدرسة الخاتونية، و درس بالفرخشاهية أيضا قديما في سنة احدى و ثمانين و ستمائة، و في سنة سبعمائة درس بالظاهرية بدمشق عوضا عن القاضي شمس الدين الملطي، و في ثاني عشر ذي القعدة سنة سبعمائة عزله قاضي القضاة جلال الدين، و كانت هذه العزلة غير صحيحة، فإنها لم تكن من السلطان، و انما كانت من الوزير و النائب، و لهذا أحكام جلال الدين فيها لا تنفذ، ثم في يوم الثلاثاء خامس جمادى الآخرة سنة إحدى و سبعمائة أعيد إلى القضاء بتقليد السلطان، فصارت المدة التي لا تنفذ فيها أحكام جلال الدين ستة أشهر و ثمانية عشر يوما، و درس بالمدرسة المرشدية و الصادرية، و ولي بعد مدارس العز في ثامن شهر ربيع الأول سنة عشر و سبع مائة، و وصل البريد بطلبه إلى القاهرة حاكما و توجه يوم الاثنين العشرين من الشهر المذكور. و بلغني ممن أثق به أنه امتنع عن ركوب البريد و ركب بغلته، و توفي بمصر على القضاء في يوم السبت خامس جمادى الآخرة سنة ثمان و عشرين و سبعمائة انتهى كلام الطرسوسي. و قد مرت ترجمته لشمس الدين هذا مختصرة في المدرسة الظاهرية.