الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٤٣ - ٣٤- المدرسة الأمينية
و كثرته، و كان مشهورا بالصرامة و الهيبة و الهمة العالية و التحري في الأحكام.
و قال في العبر: و كان يعدّ من كبار الفقهاء العارفين بالمذهب مع الهيبة و التحري، توفي في ثامن المحرم سنة ثمانين و ستمائة، و دفن بقاسيون بتربة جده، و لما توفي رسم بتدريس هذه المدرسة للشيخ تاج الدين الفزاري، فلم يقبل، فوليها الشيخ علاء الدين أبو الحسن علي ابن العلامة كمال الدين عبد الواحد بن عبد الكريم بن الزملكاني الأنصاري [١]. و درّس بها في العشرين من المحرم. قال الشيخ تاج الدين: و ذلك من جملة الأحوال المنكرة، فأقام بها سنة و أياما. ثم أخذها منه قاضي القضاة شمس الدين أحمد بن خلكان، و هو أبو العباس أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن خلكان (بفتح الخاء المعجمة و تشديد اللام) كما رأيته بخطه و هو اسم جده كما قال الأسنوي إنه نسبة إلى قرية البرمكي الاربلي، فدرّس بها في صفر سنة إحدى و ثمانين و ستمائة، ثم باشرها إلى أن مات (; تعالى)، مولده باربل (بكسر الهمزة) سنة ثمان و ستمائة، و سمع البخاري من ابن مكرم، و أجاز له المؤيد الطوسي و جماعة، قاله الذهبي في العبر. و تفقه بالموصل على كمال الدين بن يونس [٢]، و بحلب على القاضي عز الدين بن شداد و غيرهما، و قرأ النحو على أبي البقاء يعيش بن علي النحوي [٣]، و قدم الشام في شبوبيته، و أخذ عن ابن الصلاح، و دخل الديار المصرية و سكنها، و ناب في القضاء عن القاضي بدر الدين السنجاري [٤] مدة طويلة، و أدّى عنده شهادة شيخ المالكية أبو عمرو بن الحاجب، و سأله عن مسألة دخول الشرط على الشرط، ثم قدم الشام و ولي القضاء في ذي الحجة سنة تسع و خمسين، منفردا بالأمر، فأضيف إليه مع القضاء نظر الأوقاف و الجامع و المارستان، و تدريس سبع مدارس: العادلية، و الناصرية، و العذراوية، و الفلكية، و الركنية، و الاقبالية، و البهنسية، و قريء تقليده يوم عرفة
[١] شذرات الذهب ٥: ٤١٧.
[٢] شذرات الذهب ٥: ٢٠٦.
[٣] شذرات الذهب ٥: ٢٢٨.
[٤] شذرات الذهب ٥: ٣١٣.