الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٤٧١ - ١٣٧- المدرسة النورية الكبرى
يتحرك، و كان إذا حضر الحرب أخذ قوسين و تركاشين و باشر القتال بنفسه، و كان يقول: طالما تعرضت للشهادة فلم أدركها. قال الذهبي: قلت و قد أدركها على فراشه و بقي ذلك في أفواه المسلمين تراهم يقولون نور الدين الشهيد، و ما شهادته إلا بالخوانيق (; تعالى)، و من فضائله كما قال ابن الجوزي (; تعالى) أنه كان له عجائز بدمشق و حلب، و كان يخيط الكوافي و يعمل السكاكر و يبيعها له العجائز سرا، فكان يوم يصوم يفطر على أثمانها. و حكى شرف الدين يعقوب بن المعتمد أن في دارهم سكرة على خرستان من عمل نور الدين يتبركون بها، و هي باقية إلى سنة خمسين و ستمائة. قال ابن كثير: كان يجلس يوم الثلاثاء في المسجد المعلق الذي بالكشك ليصل إليه كل أحد من المسلمين و أهل الذمة، و أغلق باب كيسان و فتح باب الفرج، و لم يكن هناك قبله باب بالكلية، و في أيامه فتحت المشاهد الأربعة بالجامع، و قد كانت حواصل الجامع فيها من حين احترق سنة إحدى و ستين و أربعمائة، و أضاف إلى أوقاف الجامع المذكور الأوقاف التي لا يعرف واقفها و لا تعرف شروطهم فيها، و جعلها قلما واحدا، و تسمى مال المصالح، و رتب عليه لذوي الحاجات من الفقراء و المساكين و الأرامل و الأيتام و ما أشبه ذلك، توفي (; تعالى) في شوال في قلعة دمشق بالخوانيق، و دفن بتربته بمدرسة باب الخواصين، و عهد بالملك إلى ولده الصالح إسماعيل و هو ابن إحدى عشرة سنة، و حلّف الوزراء لولده أن يكون في السلطنة بعده، و كان الصالح أحسن أهل زمانه صورة. و للعماد الكاتب يرثيه و يقول: شعر:
يا ملكا أيامه لم تزل* * * بفضله باهية فاخره
ملكت دنياك و خلفتها* * * و سرت حتى تملك الآخرة
و في كتاب البرق الشامي و غيره من مؤلفات العماد الكاتب كثير من سيرة نور الدين و اجتهاده، و قد عني الإمام أبو شامة في كتاب الروضتين في أخبار الدولتين بسيرته و ترجمة السلطان نور الدين و كراماته و مناقبه و مآثره، و ما مدح به ورثي طويلة مشهورة، و هذا الكتاب مبني على الاختصار، و فيما ذكرنا مقنع و بلاغ، بل فيه تطويل بالنسبة إلى موضوع هذا الكتاب انتهى. قلت: و قد جمع شيخنا