الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٢١ - ٣١- المدرسة الاقبالية
و ستين و ستمائة تقريبا، و اشتغل هناك، و قدم دمشق في أول سنة ثلاث و تسعين، و له ترجمة طويلة توفي بدمشق سنة تسع (بتقديم التاء) و عشرين و سبعمائة، و دفن بسفح قاسيون، ثم درس عوضا عنه الشيخ شهاب الدين بن المجد و هو بالقاهرة.
قال ابن كثير في سنة سبعمائة: و في شوال درّس بالاقبالية الشيخ شهاب الدين بن المجد عبد اللّه عوضا عن علاء الدين القونوي بحكم إقامته بالقاهرة انتهى. و الشيخ شهاب الدين هو قاضي القضاة شهاب الدين محمد بن المجد عبد اللّه بن الحسين بن علي الروذراوري الاربلي الأصل ثم الدمشقي، قاضي قضاة الشافعية بدمشق، ولد سنة اثنتين و ستين و ستمائة، اشتغل و برع و حصل و أفتى سنة ثلاث و تسعين و درّس بالاقبالية هذه ثم بالرواحية، و تربة أم الصالح، ثم ولي وكالة بيت المال، ثم صار قاضي قضاة الشام، إلى أن توفي في مستهل جمادى الآخرة، ثم درس بالاقبالية المذكورة الامام العلامة المدرس المحقق عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن خليفة بن عبد العالي، و هو نابلسي الأصل الحسباني، ميلاده تقريبا سنة ثماني عشرة و سبعمائة، و أخذ بالقدس عن الشيخ تقي الدين و هو القلقشندي الأصل و لازمه حتى فضل، و قدم دمشق سنة ثمان و ثلاثين، فقرر فقيها بالشامية البرانية، و أنهاه مدرّسها الشيخ شمس الدين ابن النقيب، و انتهى معه الشيخ علاء الدين بن حجي في السنة المذكورة، و لم يزل في نموّ و ازدياد و اشتهر بالفضيلة، و لازم الشيخ فخر الدين المصري حتى أذن له بالإفتاء، و درّس و أفتى و أفاد و قصد بالفتاوى من البلاد، و ناب عن أبي البقاء و البلقيني، و كان ممن قام على القاضي تاج الدين السبكي، و أخذ منه تدريس الأمينية، و درّس بالاقبالية هذه و الجاروخية، توفي في ذي القعدة سنة ثمان و سبعين و سبعمائة، و دفن بباب الصغير قبلي جامع جراح على يسرة المار نحو القبلة، ثم درّس بها نحو سنة خمسين و سبعمائة الكمال أبو بكر بن الشريشي و قد تقدمت ترجمته في دار الحديث الناصرية، ثم درّس بها بعده ولده العلامة الأصيل إمام أهل اللغة في عصره بدر الدين أبو عبد