الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٤٤ - ٣٤- المدرسة الأمينية
يوم الجمعة بعد الصلاة بالشباك الكمالي في جامع دمشق، ثم عزل بعز الدين بن الصائغ [١] سنة تسع و ستين، فسافر الى مصر فأقام بها سبع سنين معزولا بمصر، ثم أعيد و صرف ابن الصائغ في أول سنة سبع و سبعين، ثم عزل في آخر المحرم سنة ثمانين، و أعيد عز الدين، و استمر شمس الدين معزولا و بيده الأمينية و النجيبية.
قال الشيخ تاج الدين الفزاري في تاريخه: كان قد جمع حسن الصورة، و فصاحة المنطق، و غزارة الفضل، و ثبات الجأش، و نزاهة النفس. قال الذهبي:
و كان إماما فاضلا، بارعا متقنا، عارفا بالمذهب حسن الفتاوى جيّد القريحة، بصيرا بالعربية، علّامة في الأدب و الشعر و أيام الناس، كريما جوادا ممدوحا، و قد جمع كتابا نفيسا في وفيات الأعيان. توفي بايوان المدرسة النجيبية عشية السبت سادس و عشرين شهر رجب سنة إحدى و ثمانين و ستمائة، و دفن بسفح قاسيون عن ثلاث و سبعين سنة. ثم درّس بها بعد وفاة القاضي شمس الدين في سنة إحدى و ثمانين و ستمائة كما قاله ابن كثير. و قد استعادها علاء الدين بن الزملكاني ثانيا و درّس بها بدر الدين ابن قاضي القضاة صدر الدين بن سني الدولة، قدم من مصر و معه مرسوم بها عوضا عن ابن الزملكاني، فدرّس بها في جمادى الأولى سنة اثنتين و ثمانين و ستمائة، ثم تركها بعد شهرين لصاحبها، و كان قبل ذلك قد درّس بالركنية و البهنسية، فلما أخذ الأمينية أخذهما خصمه، ثم ردّ إليه الأمينية و استعادهما. قال الشيخ تاج الدين، و كان عنده حدة في أخلاقه، و أدبرت عنه الدنيا في آخر عمره، و أخذت منه الأمينية و تعصب عليه، و كثرت الدعاوي بسبب والده، و أحضر إلى مجالس الحكام بالرذالة، توفي في شهر رجب سنة ثلاث و ثلاثين و ستمائة و دفن بالصالحية. و قد أهمله الذهبي في العبر، و الكتبي.
ثم عاد إليها علاء الدين بن الزملكاني في شعبان من السنة و هو الإمام المفتي أبو الحسن علي ابن العلامة البارع كمال الدين عبد الواحد بن عبد الكريم بن خلف الأنصاري السماكي الدمشقي الشافعي مدرّس الأمينية هذه، سمع من خطيب
[١] شذرات الذهب ٥: ٣٨٣.