الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٤٧٥ - ١٣٧- المدرسة النورية الكبرى
أيوب نزل على حلب و حاصرها سنة تسع و سبعين و خمسمائة، و آخر الأمر وقع الاتفاق على أنه عوض عماد الدين زنكي سنجار و تلك النواحي و أخذ منه حلب، و ذلك في صفر سنة تسع و سبعين و خمسمائة، و انتقل إلى سنجار، و لم يزل بها إلى أن توفي سنة أربع و تسعين و خمسمائة، و كان شديد البخل لكنه عادل في الرعية، عفيف عن أموالهم (; تعالى) انتهى.
و قال الذهبي في مختصر تاريخ الاسلام في سنة إحدى و أربعين و خمسمائة:
و فيها حاصر زنكي بن آقسنقر جعبر، فرتب عليه ثلاثة مماليك فقتلوه، و تملك ابنه غازي الموصل، و ابنه نور الدين محمود حلب، و كان زنكي رجلا شجاعا مهيبا انتهى. و قال الذهبي فيه فيمن توفي سنة سبع و ثمانين و أربعمائة: و الأمير قسيم الدولة آقسنقر التركي مملوك السلطان ملكشاه و قيل هو لصيق به، فحظي عنده و ولّاه حلب الشهباء، و اسمه منقوش على منارة جامع حلب المحروسة، و كان محسنا إلى الرعية، قتله تتش، و دفن (; تعالى) بالمدرسة الزجاجية بمدينة حلب المحروسة بعد كلب آمد ما بقي مدفونا بالمشهد نقله ولده الأتابك زنكي والد الملك نور الدين (; تعالى) انتهى. و كان زنكي والد نور الدين رحمهما اللّه تعالى يشبه والد آقسنقر، فإنه كان حسن الصورة أسمر، مليح العينين، طويل القامة، و ليس بالطويل البائن، و كانت سيرته من أحسن السير، و من أملح سير الملوك، و كان من أكابرها حزما و ضبطا للأمور، و كانت رعيته في أمن شامل، يعجز القوي عن التعدي على الضعيف، فاشبه أباه و من يشابه أباه فما ظلم انتهى.
ثم قال ابن شداد: أول من درّس بها بهاء الدين بن العقادة، و كان شيخا فاضلا مشهورا إلى أن توفي. ثم درس بها بعده برهان الدين مسعود الدمشقي، و كان شيخا عالما مشهورا فاضلا إلى أن توفي. ثم درّس بها بعده أولاد الصدر إبراهيم و المجد أخوه و كان ينوب عنهما الشرف داود الحنفي الدمشقي، و بقي برهة من الزمان إلى أن قدم شيخ الاسلام جمال الدين محمود بن أحمد بن عبد السيد الحصيري المشهور بالدين و العلم و انتماء العلماء إليه و تلمذتهم له، وليها سنة ثلاث و عشرين و ستمائة، و استمر بها متوليا إلى أن توفي بها في رابع صفر