الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٣٧ - ٣٤- المدرسة الأمينية
بالجاروخية أيضا، و انتهت إليه رئاسة المذهب بدمشق، و كانت له اليد الباسطة في الخلاف و التفسير، و الأصول و الأدب، و كان حسن الأخلاق، قليل التصنع، قاله ابن النجار. و يقال بلغ حدّ الإمامة على صغر سنه. مات في آخر شهر رمضان سنة ثمان و سبعين و خمسمائة. قال الذهبي: و دفن بتربة أنشأها بغربي مقابر الصوفية، و بنى مسجدا على الصخرات التي مقابل طاحون الميدان، ثم درّس بها أبو الحسن علي بن عقيل.
قال الأسدي في تاريخه في سنة إحدى و ستمائة: علي بن عقيل بن هبة اللّه ابن الحسن بن العلي الفقيه الشافعي ضياء الدين أبو الحسن بن الحوبي الثعلبي الدمشقي العدل، ولد سنة سبع و ثلاثين و خمسمائة، و حدّث عن أبي المكارم عبد الواحد بن هلال و أبي المظفر الفلكي [١] و أبي محمد بن الموازيني. روى عنه ابن خليل و الشهاب القوصي.
و قال: كان كثير الفضل، ظريف الشكل، درّس بالأمينية، و أمّ بمشهد علي رضي اللّه تعالى عنه، توفي في شهر رجب انتهى. و قد أهمله الذهبي في الكبير و العبر. ثم درّس بها الإمام صائن الدين أبو محمد عبد الواحد بن إسماعيل ابن ظافر الدمياطي الشافعي المتكلم، ولد سنة ست و خمسين ظنا، و نزل بدمشق، و درّس بالأمينية، و أفاد و سمع من السلفي و أحمد و محمد [٢] ابني عبد الرحمن الحضرمي، و عبد اللّه بن بري [٣] النحوي، و دخل اصبهان، و سمع من أحمد بن أبي منصور التركي و غيره، روى عنه الضياء و الزكيان البرزالي و المنذري و الشهاب القوصي و جماعة، آخرهم الفخر علي المقدسي، توفي (; تعالى) في شهر ربيع الأول سنة ثلاث عشرة و ستمائة، قاله الأسدي في تاريخه. ثم درّس بها التقي عيسى بن يوسف بن أحمد العراقي الضرير.
قال أبو شامة: كان ضريرا، عفيفا، فقيها، مفتيا، مدرّسا بالمدرسة الأمينية. قال
[١] شذرات الذهب ٤: ١٨٨.
[٢] شذرات الذهب ٤: ٢٩٧.
[٣] شذرات الذهب ٤: ٢٧٣.