الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٤٠ - ٣٤- المدرسة الأمينية
بكرة، و يوم الثلاثاء و يستحضر عنده في أبواب العادلية جميع شهود أهل البلد، و من كان له كتاب يثبته حضر و استدعى شهوده فأدوا على الحاكم، و يثبت ذلك سريعا، و كان يجلس كل يوم جمعة بعد العصر في الشباك الكمالي بمشهد عثمان فيحكم حتى يصلي المغرب، و ربما مكث حتى يصلي العشاء أيضا، و كان كثير المذاكرة للعلم، كثير الاشتغال حسن الطريقة لم ينقم عليه أنه أخذ شيئا لأحد، و إنما ينقم عليه أنه استناب ولده محمدا التاج، و لم يكن مرضي الطريقة، و أما هو فكان عفيفا في نفسه نزها مهيبا، و درّس بالعمادية، توفي في شهر ربيع الأول سنة ثلاث و عشرين و ستمائة، و دفن بقاعته بداره بقرب القليجية الحنفية في رأس درب الريحان من ناحية الجامع قبلي الخضراء، و لتربته شباك شرقي المدرسة الصدرية الحنبلية التي بجانبها الغربي، و قد قال فيه ابن عنين و كان هجاه:
ما قصّر المصريّ في فعله* * * إذ جعل التربة في داره
أراح الأحياء من ريحه* * * و أبعد الأموات من ناره
و تولى القضاء بعد شمس الدين أحمد بن الخليل الخويّي [١] انتهى ملخصا. ثم درّس بها رفيع الدين الجيلي، و هو القاضي الرفيع أبو حامد عبد العزيز ابن عبد الواحد بن إسماعيل بن عبد الهادي بن محمد بن حامد الجيلي الشافعي، أخذ قضاة الجور، و ولاه الصالح إسماعيل قضاء دمشق سنة ثمان و ثلاثين بعد شمس الدين الخويي مع تدريس الغزالية، و كان قاضيا ببعلبك، فأحضره إلى دمشق الوزير أمين الدولة غزال [٢]، الذي كان سامريا فأسلم، و وزر للصالح إسماعيل، و اتفق هو و هذا القاضي، و في آخر الأمر كان سببا في قتله. قال الذهبي في تاريخ الإسلام: كان فقيها فاضلا مناظرا متكلما متفلسفا رديء العقيدة، مغترا. و قال في عبره في سنة اثنتين و أربعين و ستمائة: و كان بارعا في المعقولات، رقيق الديانة، قبض عليه في أواخر سنة إحدى و أربعين، ثم بعث من ورائه من رماه في هوة بأرض البقاع، نسأل اللّه الستر. و قال أبو
[١] شذرات الذهب ٥: ١٨٣.
[٢] شذرات الذهب ٥: ٢٤١.