الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٤١٨ - ١١٤- المدرسة الظاهرية الجوانية
العاصية من مدينة صور، و قبره بها يزار (; تعالى)، و قد بنى الخان المعروف به بطريق حلب المحروسة.
١١٤- المدرسة الظاهرية الجوانية
البيبرسية الصالحية، قد تقدم محلها و أنها على الفريقين الحنفية و الشافعية و ترجمة واقفها، و أن أول من درس بها الشيخ صدر الدين سليمان من الحنفية، و هو قاضي القضاة الصدر سليمان بن أبي العز بن وهيب بن عطاء أبو الربيع الحنفي الأذرعي، صاحب الجامع الصغير، شيخ الحنفية في زمانه و عالمهم شرقا و غربا، أقام يدرّس مدة بدمشق و يفتي، ثم انتقل إلى الديار المصرية، ميلاده سنة أربع و تسعين و خمسمائة، تفقه على الشيخ جمال الدين الحصيري، و ولي قضاء القضاة بالقاهرة في أيام السلطان الملك الظاهر بيبرس، و حج زميله، و كان قلده القضاء حيث حلّ ركاب السلطان، و كان يحبه و يعظمه و لا يفارقه في غزواته، ثم استعفاه من القضاء بالقاهرة، و عاد إلى دمشق فأقام بها مدة مديدة يدرس بهذه المدرسة، ثم مات مجد الدين بن العديم، فعرض عليه المنصب مكانه، فقبل و باشره مدة ثلاثة أشهر، و مات ليلة الجمعة سادس شعبان سنة سبع و سبعين و ستمائة، و دفن من الغد بعد الصلاة بتربته بالقرب من الجامع الأفرم، و من لطيف شعره في مملوك تزوج جارية للملك المعظم:
يا صاحبيّ قفا لي و انظرا عجبا* * * أنى به الدهر فينا من عجائبه
البدر أصبح فوق الشمس منزلة* * * و ما العلوّ عليها من مراتبه
أضحى يماثلها حسنا يشاركها* * * كفوا و سار إليها في مواكبه
و أشكل الفرق لو لا و شي نمنمة* * * بصدغه و اخضرار فوق شاربه
و قال ابن كثير في تاريخه في سنة ثلاث و سبعين: قاضي القضاة شمس الدين أبو محمد عبد اللّه ابن الشيخ شرف الدين محمد بن عطاء بن حسن ابن جابر بن وهيب الأذرعي الحنفي، ولد سنة خمس و تسعين و خمسمائة، سمع الحديث و تفقه على مذهب أبي حنيفة، و ناب في الحكم عن الشافعي