الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٤١٩ - ١١٤- المدرسة الظاهرية الجوانية
مدة، ثم اشتغل بقضاء الحنفية أول ما ولي القضاة من المذاهب الأربعة، و لما وقعت الحوطة على أملاك الناس، أراد السلطان منه أن يحكم بها بمقتضى مذهبه، فغضب من ذلك و قال: هذه الأملاك بأيدي أربابها، و ما يحل لمسلم أن يتعرض لها، ثم نهض من المجلس و ذهب، فغضب السلطان من ذلك غضبا شديدا، ثم سكن غضبه، فكان يثني عليه بعد ذلك و يمدحه و يقول: لا تثبتوا كتابا الا عنده، و كان ابن عطاء من العلماء الأخيار، كثير التواضع، قليل الرغبة في الدنيا، روى عنه ابن جماعة و أجاز البرزالي، توفي ; يوم الجمعة تاسع جمادى الأولى، و دفن بالقرب من المعظمية بسفح قاسيون انتهى.
و لم يذكر له تدريسا بهذه المدرسة. ثم درس بها الصاحب محيي الدين بن النحاس، و قد مرّت ترجمته في المدرسة الزنجارية. ثم درّس بها العلامة ركن الدين السمرقندي. قال الذهبي في مختصر تاريخ الاسلام في سنة إحدى و سبعمائة: في صفر خنق شيخ الحنفية العلامة ركن الدين السمرقندي عبيد اللّه بن محمد السمرقندي، مدرس الظاهرية، و ألقي في بركتها، و أخذ ماله، ثم ظهر قاتله أنه قيم الظاهرية فشنق على حائطها انتهى. و قال ابن كثير في إحدى و سبعمائة: و في يوم الثلاثاء عاشر شهر ربيع الآخر شنق الشيخ علي الحوراني بواب الظاهرية على بابها، و ذلك أنه اعترف بقتل الشيخ ركن الدين السمرقندي انتهى. و قال صلاح الدين الصفدي في الوافي: عبيد اللّه بن محمد السمرقندي الامام العابد شيخ الحنفية ركن الدين البارشاه السمرقندي نزيل دمشق، مدرس الظاهرية ثم النورية، و كان من كبار أئمة المذهب، مكبا على المطالمة و التعليم، له ورد في اليوم و الليلة مائة ركعة، و له حلقة بالجامع، أصبح يوما ملقى في بركة الظاهرية، كأنه خنق بشيء من حطام الدنيا، و أخذ علي الحوراني قيم دار الحديث بالظاهرية و ضرب فأقرّ بقتله، فشنق بذلك في سنة إحدى و سبعمائة انتهى. ثم درس بها العلامة شمس الدين الحريري، و هو كما قال الصلاح الصفدي: محمد بن عثمان بن أبي الحسين قاضي القضاة شيخ المذهب شمس الدين بن صفي الدين الأنصاري الحنفي بن الحريري الدمشقي،