الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٦٦ - ١٦- دار الحديث العرويّة
قال تقي الدين الأسدي في ذيله في صفر سنة ست و عشرين و ثمانمائة عنه:
قرأ القرآن على الشيخ نجم الدين العجمي، و كان له دكان يتسبب فيها و يحيى في شهر رمضان بمحراب الصحابة رضي اللّه عنهم ثم بعد الفتنة قرأ صحيح البخاري على الشيخ جمال الدين بن الشرايحي و أذن له في قراءته و صحب الشيخ محمد بن قديدار [١] و لازمه فصار من خواصه الملازمين له و عرفه الناس بواسطة الشيخ و حصل له وظائف جيدة: مشيخة الحديث بالجامع الأموي و أذان و قراءة حديث. و جلس بالجامع يقرأ عليه القرآن و البخاري و يشتغل مع ذلك بالعلم مع الطلبة و عنده سكون و يقرأ الحديث بفصاحة، طعن يوم الاثنين خامس عشرة و توفي (; تعالى) يوم الخميس تاسع عشرة و صلى عليه بالجامع الأموي الشيخ محمد بن قديدار و قاضي القضاة و خلق كثير مع انه كان يوما مطيرا، و دفن بمقبرة باب الصغير و هو في عشر الخمسين، و عمل له المؤذنون من الغد بعد الصلاة ختمة في المقصورة انتهى. و استقرّ في مشيخة إسماع الحديث بالجامع الأموي عوضه الشيخ العلامة شمس الدين البرماوي، و جرى بسبب ولايته فتنة كانت هي أول أسباب محنة القاضي نجم الدين ابن حجي [٢] الشافعي. و قد قرأ البخاري بالجامع المذكور خلق كثير، منهم ما قاله الشيخ تقي الدين بن قاضي شهبة في شوال سنة إحدى و ثلاثين و ثمانمائة:
و ممن توفي الخطيب الخير الفاضل زين الدين بن طلحة بن السلف، ربي بأرض المصلى و قرأ التنبيه او بعضه، و اشتغل بالفرائض و الحساب و فضل فيهما و اشتغل بالنحو و قرأ البخاري بالجامع الأموي عدة سنين، و لازمني في الفقه في التنبيه و شرحه مدة، و مع ذلك فلم ينجب لوقوف ذهنه، و كان في آخر عمره يكتب على فتاوى الفرائض و الحساب، و يأخذ الأجرة على ذلك كغيره من أصحاب هذا الفن. و خطب بالمصلى مدة طويلة و بيده أذان بالجامع. و هو أخو الرئيس فخر الدين، و بيده فقاهات و كان ضعيف البنية، منقبضا عن الناس،
[١] شذرات الذهب ٧: ٢١٨.
[٢] شذرات الذهب ٧: ١٩٣.