الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٤٧ - ١١- دار الحديث الحمصية
المجتهدين)، و (رفع الاشتباه عن أحكام الإكراه) و غير ذلك، و من تصانيفه مما لم يتم إلى يومئذ كتاب (نهاية الإحكام لدراية الأحكام)، و كتاب (الأربعين الكبرى) يقع كل حديث منها بطريقة و الكلام عليه في مجلد، و له التعليقات الأربعة: الكبرى و الوسطى و الصغرى و المصرية في اثني عشر مجلدا.
و من الأجزاء الحديثية ما يطول ذكره. و خرّج للقاضي تقي الدين و لابن جماعة من الشيوخ، و كان أولا يعاني الجندية، ثم انه في سنة خمس عشرة و سبعمائة عاود الاشتغال بالفقه و الأصوليين و غير ذلك و حفظ التنبيه و مختصر ابن الحاجب و مقدمتيه في النحو و التصريف، و كتاب (لباب الأربعين في أصول الدين) لسراج الدين الأموي، و كتاب الإمام في الأحكام و علق عليه حواشي، ثم أنه رحل صحبة الشيخ كمال الدين بن الزملكاني إلى زيارة القدس سنة سبع عشرة و سبعمائة و سمع من زينب بنت شكر [١] و غيرها، و لازم الشيخ كمال الدين المذكور سفرا و حضرا و علق عنه كثيرا و حج معه سنة عشرين و سبعمائة، و سمع بمكة من الشيخ رضي الدين الطبري [٢] و لازم القراءة على الشيخ برهان الدين الفزاري في الفقه و الأصول مدة سنين و خرج له مشيخة و غيرها. و ولي تدريس الحديث بالناصرية سنة ثمان عشرة و سبعمائة، ثم انه درس بالأسدية سنة ثلاث و عشرين و سبعمائة، و أفتى باذن الشيخ كمال الدين الزملكاني و قاضي القضاة سنة أربع و عشرين و سبعمائة ثم إنه درّس بحلقة صاحب حمص سنة ثمان و عشرين و سبعمائة، ثم انتقل إلى تدريس المدرسة الصلاحية بالقدس سنة إحدى و ثلاثين و سبعمائة، و أقام به إلى يومئذ و تولى مشيخة دار الحديث السيفية بالقدس اجتمعت به مرة بدمشق و القدس و القاهرة و ارتويت من فوائده في كل علم و قلّ ان رأيت مثله في تحقيق ما يقوله و تدقيقه. و نقلت له من خطه خطبة أنشأها لدرس الحديث بحلقة صاحب حمص و هي قوله: الحمد للّه الذي رفع متن العلماء و جعل لهم من لدنه سندا و أبقى حديثهم الحسن على الإملاء أبدا، و أمدهم بمتتابعات كرمه
[١] شذرات الذهب ٦: ٥٦.
[٢] شذرات الذهب ٦: ٥٦.