الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٩٥ - ٦٦- المدرسة العزيزية
قبالته مرات ثم أخذ القلم و وقع لي خطة باطلاق جهة يقال لها طنبذا كنت أستغلها سبعة آلاف دينار، و خرج إلى الفيوم فرماه الفرس فخسف صدره فردّ إلى القاهرة و مرض أسبوعين و مات في المحرم عن ثمان و عشرين سنة، و دفن بدارم ثم حول إلى قرب تربة الامام الشافعي رضي اللّه تعالى عنه.
و خلف من الولد عشرة، و أقيم بعده ولده المنصور محمد بن عثمان و هو ابن عشر سنين أوصى له بالملك، و أن يكون مدبره الأمير بهاء الدين قراقوش [١] الأسدي، فاختلف رأي الأسدية، و كانوا محبين للملك الأفضل مؤثرين له، و لكن الأمراء الصلاحية بالعكس لكونهم أشاروا إليه، فاجتمعوا بالقاضي الفاضل، فأشار باقامة الأفضل في الأتابكية، فطلب من صرخد ليعمل الأتابكية سبع سنين ثم يسلم الأمر لابن أخيه بشرط أن لا يذكر في خطبة و لا سكة، فكتبوا إليه فأسرع إلى مصر في عشرين فارسا انتهى. قال ابن شداد:
أول من درس بها قاضي القضاة محيي الدين، ثم من بعده ولده زكي الدين، ثم من بعده أخوه محيي الدين، ثم من بعده الشيخ سيف الدين علي الآمدي المشهور، ثم أقضى القضاة شمس الدين بن الشيرازي، ثم بدر الدين قاضي سنجار، ثم محيي الدين، ثم ولده علاء الدين، ثم ولده الآخر زكي الدين، ثم من بعده ولده الآخر بهاء الدين. و هو مستمرّ بها إلى الآن انتهى.
قلت: درّس بها بعد محيي الدين بن الزكي لما عزل عن القضاء قاضي القضاة أبو القاسم جمال الدين عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل بن علي بن عبد الواحد الأنصاري الخزرجي العبادي الدمشقي الفقيه الشافعي الشهير بابن الحرستاني، ولد في أحد الربيعين سنة عشرين و خمسمائة، و سمع الكثير، و حدث و برع في المذهب، و أفتى و درس، و طال عمره، و ناب في القضاء بدمشق عن ابن أبي عصرون، و كان إماما فقيها عارفا ورعا صالحا، محمود الأحكام كبير القدر حسن الصورة. قال أبو شامة:
حدثني الشيخ عز الدين بن عبد السلام أنه لم ير أفقه منه، و عليه ابتدأ
[١] شذرات الذهب ٤: ٣٣١.