الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٨٨ - ٤٤- المدرسة الدولعية
الفروع، فهو الذي أنبته في هذه المدرسة و غرس، مجتهدا في نظر وقفها، معتمدا على تتبع ورقات حسابها و صحفها، عاملا بشروط الواقف فيما شرط، قابضا ما قبضه، و باسطا ما بسط، و يقوى اللّه تعالى على حبه، ليرفع فيها خاطره، و يسرّح في رياضها الناضرة ناظره، و مثله لا ينبّه عليها، و لا يومي له بالإشارة إليها، فلا ينزع ما لبس من حلاها، و لا يسيره في مهمة مهم إلا بسناها، و اللّه يديم بفوائده لأهل العلم الظلّ الوريف، و يجدّد له سعدا يشكر التالد منه و الطريف. و الظرف و الخط الكريم أعلاه حجة بمقتضاه.» و قال السيد في ذيل العبر سنة إحدى و خمسين و سبعمائة: و مات بدمشق الفخر المصري كهلا، حدّث عن ابن الجرائدي و غير ابن الجرائدي، و ناب في الحكم عن القاضي جلال الدين القزويني، و درّس بالرواحية و الدولعية و غيرها، و كان يلقي دروسا حافلة، و يورد في دروسه من الأحاديث الطوال حفظا سردا من غير توقف، و كان كثير التلاوة مغرما بالتجارة اه. ثم قال: في هذه السنة مات بدمشق ممن درّس بها الإمام العالم قاضي القضاة شمس الدين الأخنائي، و قد تقدمت ترجمته في المدرسة الأتابكية. ثم درّس بها العالم العلامة المحدّث الفقيه الواعظ أقضى القضاة محيي الدين أبو زكريا يحيى بن أحمد ابن حسن القبابي [١] المصري ثم الدمشقي، ميلاده في أواخر سنة ستين و أول سنة إحدى و ستين، و اشتغل بالقاهرة، و أقام بمدرسة السلطان حسن، و حفظ التنبيه، و مختصر ابن الحاجب و الألفية، و أخذ عن الشيخ سراج الدين البلقيني، و ابن الملقن، و الأبناسي [٢] و غيرهم من علماء العصر، و أخذ الحديث عن الشيخ زين الدين العراقي، و الأصول عن الشيخ عز الدين بن جماعة، و النحو عن الشيخ محب الدين بن هشام [٣]، و حفظ الحاوي الصغير، و تميز و فضل، و قدم دمشق في سنة خمس و ثمانين و حضر المدارس مع الفقهاء، و اشتهر فضله، و أثنى المشايخ عليه.
[١] شذرات الذهب ١: ٢٣٢.
[٢] شذرات الذهب ٧: ٢.
[٣] شذرات الذهب ٦: ٣٦١.