الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٥٠ - ١٢- دار الحديث الدوادارية و المدرسة و الرباط
و القدس، تحيز إلى حصن الأكراد. فتوفي به (; تعالى) في شهر رجب عن بضع و سبعين سنة انتهى.
و قال الصلاح الصفدي في حرف السين المهملة: سنجر الأمير الكبير العالم المحدث أبو موسى الدواداري، ولد سنة نيف و عشرين و ستمائة و توفي (; تعالى) سنة تسع و تسعين و ستمائة و قدم من الترك في حدود سنة أربعين و ستمائة، و كان مليح الشكل مهيبا كبير الوجه خفيف اللحية، صغير العينين ربعة من الرجال، حسن الخلق و الخلق، فارسا شجاعا، ديّنا خيّرا عالما فاضلا، مليح الخط، حافظا لكتاب اللّه تعالى، قرأ القرآن على الشيخ نجيب الدلاصي و غيره، و حفظ الإشارة في الفقه للشيخ سليم الرازي [١]، و حصل له عناية بالحديث و سماعه سنة بضع و خمسين، و سمع الكثير و كتب بخطه، و حصل الأصول، و خرّج له المزي جزءين عوالي، و خرّج له البرزالي معجما في أربعة عشر جزءا، و خرّج له ابن الظاهري قبل ذلك معجما.
سار بكسوة البيت الشريف بعد ان اخذ بغداد من الديار المصرية و قبل ذلك كان نائبها الاستادار من الخليفة و حج مرة هو و اثنان من مصر على الهجن. و كان من الأسرى في أيام الظاهر ثم أعطي امرية بحلب،. ثم قدم دمشق و ولي الشدّمرة، ثم كان من أصحاب سنقر الأشقر ثم أمسك ثم أعيد إلى رتبته و اكثر، ثم اعطي خبزا و تقدمة على الألف. و تقلبت به الأحوال و علت رتبته في دولة الملك المنصور حسام الدين لاشين [٢] و قدمه على الجيش في غزوة سيس. و كان لطيفا مع اهل الصلاح و الحديث يتواضع لهم و يحادثهم و يؤانسهم و يصلهم، و له معروف كثير و أوقاف بدمشق و القدس، و كان مجلسه عامرا بالعلماء و الشعراء و الأعيان، و سمع الكثير بمصر و الشام و الحجاز، و روى عن الزكي عبد العظيم [٣] و الرشيد العطار و ابن عبد السلام [٤] و الكمال
[١] شذرات الذهب ٣: ٢٧٥.
[٢] شذرات الذهب ٥: ٤٤.
[٣] شذرات الذهب ٥: ٢٦٥.
[٤] شذرات الذهب ٥: ٣٠١.