الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٩٤ - ٤٥- المدرسة الركنية الجوانية الشافعية
الدمشقي الإمام المتقن ناصر السنة، ميلاده سنة سبع بتقديم السين و ستين و سبعمائة، و درّس بالشاميتين و الركنية هذه و الظاهرية و الغزالية، و ترجمته طويلة، توفي قتيلا بمنزله بين الربوة و النيرب في ذي القعدة سنة ثلاثين و ثمانمائة، و دفن إلى جانب أخيه قرب أبيه و ابن الصلاح عن ثلاث و ستين سنة و كسر.
قال ابن قاضي شهبة في شوال سنة ثلاث و عشرين و ثمانمائة: و في يوم الأحد سادس عشريه درّس قاضي القضاة نجم الدين بالمدرسة الشامية البرانية و بالغزالية، ثم درّس بالظاهرية و الركنية و الناصرية، و جعل يوم الأحد للأوليين و يوم الأربعاء بين الثلاث، و قد كان له مدة طويلة لم يحضر درسا.
و قال الأسدي في ذي القعدة سنة أربع و عشرين و ثمانمائة: و في يوم الأحد خامسه درّس الشيخ برهان الدين بن خطيب عذرا [١] بالركنية، نزل له عنه قاضي القضاة نجم الدين بن حجي لما ولي تدريس الشامية البرانية عن نصف التدريس، و للشيخ علاء الدين بن سلّام عن النصف الآخر، ثم وقعت هذه الحركات فلم يتفق حضوره إلى هذا اليوم، و درّس في قوله تعالى: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ انتهى.
قلت: و الشيخ برهان الدين بن خطيب عذرا هذا هو الامام العالم أقضى القضاة برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن عيسى العجلوني الدمشقي المعروف بابن خطيب عذرا، ميلاده سنة اثنتين و خمسين و سبعمائة، و حفظ المنهاج، و اشتغل على الشيخ علاء الدين، و على مشايخ ذلك الوقت، و لازم الشيخ علاء الدين بن حجي كثيرا، و فضل في الفقه، و أنهاه ابن خطيب يبرود بالشامية البرانية بغير كتابة، شهد له باستحقاق ذلك الشيخ جمال الدين بن قاضي الزبداني، ثم توجه إلى حلب ايام الشيخ شهاب الدين الأذرعي، فأقام بها مدة طويلة، و صحب الخطيب ابن عشائر [٢] و غيره. و قيل إنه كان في
[١] شذرات الذهب ٧: ١٦٩.
[٢] شذرات الذهب ٦: ٣٠٩.