الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٦٢ - ٦١- المدرسة الظاهرية البرانية
من جماعة، و حفظ التعجيز لابن يونس، و تفقه على عمه القاضي جمال الدين، و تصدّر بالجامع الأموي، و اشتغل بالعلم و أفتى و درس بالظاهرية البرانية هذه، و ناب في الحكم عن عمه يوما واحدا، ثم ولي خطابة دمشق في ذي القعدة سنة تسع و أربعين و أعرض عن الجهات التي في يده ففرقت على الفقهاء، و استمر في الخطابة إلى حين وفاته مواظبا على الاشتغال و الإفناء و العبادة، و كان معظما جاء إليه السلطان و يلبغا فلم يعبأ بهما و سلم عليهما و هو بالمحراب. ذكره الذهبي في المعجم المختص و قال: شارك في الفضائل، و عني بالرجال، و درّس و اشتغل، و تقدم مع الدين و التصوف، توفي في شهر رمضان سنة أربع و ستين و سبعمائة. و قال السيد في آخر ذيله: في هذه السنة توفي الخطيب الإمام العلامة القدوة جمال الدين بن جملة أحد الأعيان، تفقه بعمه قاضي القضاة جمال الدين يوسف بن إبراهيم بن جملة، روى عن جماعة منهم القاضي تقي الدين سليمان بن حمزة الحنبلي، و ناب في الحكم يوما واحدا، و درس بالظاهرية البرانية، و أعاد بعدة مدارس، و أفتى و اشتغل و ألف كتبا كثيرة، و كان ملازما لبيته و هو مشتغل بما يعنيه، و كان محبا للفقراء دينا صينا، و باشر خطابة الجامع الأموي بعد الشيخ تاج الدين عبد الرحيم ابن القاضي جلال الدين القزويني، و كانت وفاته (; تعالى) في العشرين من شهر رمضان. و ولي الخطابة بعده قاضي القضاة شيخ الإسلام تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب بن السبكي، و كان مولد الخطيب المذكور سنة سبع و سبعمائة، و كانت جنازته حافلة انتهى. ثم ولي تدريسها الحافظ شهاب الدين ابن حجي، و قد تقدمت ترجمته في المدرسة الأتابكية انتهى. و قال الأسدي في سنة تسع و ثمانمائة: و في صفر اصطلح الشيخ شهاب الدين بن حجي و القاضي علاء الدين بن أبي البقا على أن الخطابة و الغزالية و نظر الحرمين يكون بينهما نصفين، و نزل القاضي لشيخ عن تدريس الظاهرية البرانية و نظرها و تهايا في الخطابة كل شهر يخطب واحد انتهى. ثم ولي تدريسها بعد وفاته المتقن علاء الدين بن سلام، نزل له قاضي القضاة نجم الدين بن حجي بعد وفاة أخيه الشيخ شهاب الدين عنه. و قد تقدمت ترجمة علاء الدين هذا في المدرسة