الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٤٢ - ٥٤- المدرسة الصالحية
و عليه الصلاة و السلام قاضيا بها، و كان قد ولي ذلك مدة يسيرة. و قال الشيخ تقي الدين ابن قاضي شهبة في ذيله في جمادى الأولى سنة تسع عشرة: الشيخ الإمام العالم شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن نشوان بن محمد بن أحمد الحواري الشافعي، مولده في المحرم سنة سبع و خمسين و سبعمائة بقرية حوار، قدم دمشق، و قرأ القرآن الكريم بالسنجارية، ثم أقرأ ولدي الشيخ شهاب الدين الزهري، و اشتغل في العلم معهما و بسببهما على الشيخ شهاب الدين و لازمه كثيرا، و أخذ عن علاء الدين المجدلي، و قال إنه انتفع به و اشتغل عند مشايخ ذلك العصر إلى أن نبه و فضل، و حضر الدروس مع الفقهاء و ظهر فضله، و أذن له الشيخ سراج الدين في الإفتاء لما قدم دمشق، ثم نزل له الشيخ شهاب الدين بن حجي عن إعادة الشامية البرانية بعوض، و جلس للاشتغال بالجامع الأموي، و انتفع به الطلبة و اشتهر اسمه، و قد درّس في آخر عمره بالعذراوية، و كان عاقلا ذكيا يتكلم في العلم كلاما حسنا، و يكتب على الفتاوى كتابة جيدة، و عنده إنصاف و محاضرة حسنة، و في آخر عمره لم يكن بقي في أقرانه من يناظره في العلم و الرواج سوى الشيخ شهاب الدين الغزي، و كان في يده جهات كثيرة، و مات و لم يحج، و كان قد اشتغل علي كثيرا، و لم يكن له مختصر يحفظه، و إنما كان يستحضر من التمييز، لأنه علق بعضه بخاطره لما أقرأه لولدي مولانا الشيخ، و قد مرض بالاستسقاء و طال مرضه حتى رأى في نفسه العبر، و ذلك بالخانقاه النجيبية، ثم انتقل في آخر مرضه عند تيقنه الموت إلى البيمارستان النوري لغرض الصلاة عليه بالجامع الأموي و لغير ذلك، توفي يوم الأربعاء خامسه بعد العصر و صلي عليه من الغد بالجامع الأموي، و حضر جنازته خلق كثير من القضاة و الفقهاء و الأعيان، و دفن بمقبرة الصوفية عند قبر شيخه القاضي شهاب الدين الزهري، و محقت تركته و لم يظهر لها عصارة، و نزل عن وظائفه للقاضي تاج الدين الزهري و لولديه.
ثم قال الشيخ تقي الدين في ذيله لتاريخ شيخه الحافظ ابن حجي في سنة تسع عشرة و ثمانمائة: و في يوم الأربعاء تاسع عشره درس القاضي تاج الدين بن