الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٢٥ - ٣٢- المدرسة الأكزية
تاريخه في سنة أربع و عشرين و ستمائة: عبد الجبار بن عبد الغني بن علي بن أبي الفضل بن علي بن عبد الواحد بن عبد اللطيف الأنصاري كمال الدين أبو محمد بن الحرستاني، الفقيه المفتي الشافعي، مولده سنة تسع و أربعين، سمع أبا القاسم الحافظ، و أبا سعد بن أبي عصرون، و أجاز له خطيب الموصل، و الحافظ أبو موسى المديني، سمع منه البرزالي، و خرّج له جزءا، و أبو حامد بن الصابوني و طائفة. و قال ابن الحاجب: درّس الكلاسة و الأكزية، و هو من بيت طليس، توفي في شعبان انتهى و البدر النابلسي هو الشيخ بدر الدين محمد بن البرهان إبراهيم بن وهيب، و يقال هبة اللّه بن عبد الرحمن بن أبي القاسم بن محمد الجزري الأصل الصلتي النابلسي، ولي قضاء نابلس قديما، و كان قبل ذلك ينوب بها، و ولي أيضا قضاء بعلبك، ثم نقله قاضي القضاء تاج الدين إلى دمشق، و استنابه في الحكم و ربما أنابه في الخطابة، ثم ولي قضاء طرابلس، و استمر نحو عشرين سنة، و كان ولي بدمشق تدريس الأكزية هذه، و مشيخة الأسدية، و إمامة مسجد القصب، و درّس بها أيضا بطرابلس و ولي خطابتها بنزاع كثير، و كان قد سمع من الجرائدي جزء القرآن و التوكل لابن أبي الدنيا، و سمع من ابن الشحنة الصحيح، و سمع من النجم بن هلال العسقلاني، و المزي سنة اثنتين و عشرين، و سمع من زينب بنت شكر [١]، و أبي العباس بن جبارة [٢]، و حدث قديما بنابلس و بعلبك و دمشق و طرابلس، و كان كبير السن جاوز الثمانين، مولده سنة ست و سبعمائة، و يقال إنه حكم في أيام ابن صصري، فلم يكن قاض أقدم منه في القضاء، و كان يحفظ المنهاج، و لما كان بدمشق كان جيد السيرة في الأحكام، سمع منه الأنفي [٣] و ابن سعد سنة إحدى و خمسين، كان قاضي بعلبك. و من نظمه يقول:
زار الحبيب بلا وعد تقدمه* * * فلك الهنا يا مقلتي فتمتعي
سرّحت طرفي في بهاء جماله* * * و حفظت جوهر لفظه في مسمعي
[١] شذرات الذهب ٦: ٥٦.
[٢] شذرات الذهب ٦: ٨٧.
[٣] شذرات الذهب ٦: ٢٩٢.