الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٦٦ - ٣٧- المدرسة التقوية
بعده إلى زكي الدين الحسن، ثم من بعده إلى علاء الدين أحمد و هو مستمر بها إلى الآن انتهى. قلت: و لعل أول من درّس بها أبو المظفر ابن عساكر فإنها وقفت سنة أربع و سبعين و خمسمائة، و هو توفي في شهر ربيع الأول سنة إحدى و سبعين و خمسمائة، و لم أقف على وفاة قاضي القضاة محيى الدين محمد بن الزكي [١].
و أبو المظفر هذا قال الأسدي في تاريخه في سنة إحدى و سبعين المذكورة:
عبد اللّه بن محمد بن الحسن بن هبة اللّه بن عبد اللّه أبو المظفر بن عساكر أخو زين الدين و يقال زين الأمناء بن عساكر الدمشقي الشافعي، مولده في شهر رجب سنة تسع و أربعين و خمسمائة، و تفقه على القطب النيسابوري و غيره، و سمع من عميه الصائن و الحافظ و جماعة، و قرأ الأدب على محمود بن نعمة بن أرسلان الشيرازي النحوي، و خرّج أربعين حديثا، و حدث بدمشق و مصر و القدس و حماة و شيزر و الإسكندرية، و درس بدمشق بالتقوية، و كان مجمع الفضائل، قتل غيلة بظاهر القاهرة في شهر ربيع الأول انتهى.
ثم درس بها بعد قاضي القضاة محيي الدين بن الزكي شيخ الشافعية الفخر ابن عساكر، و قد تقدمت ترجمته في دار الحديث العروية. ثم بها درس الإمام الفقيه قاضي القضاة بهاء الدين أبو الفضل يوسف ابن قاضي القضاة محيى الدين يحيى ابن قاضي القضاة منتجب الدين أبي المعالي محمد بن قاضي القضاة زكي الدين علي ابن قاضي القضاة منتجب الدين محمد بن زكي الدين القرشي الدمشقي، ولد سنة أربعين و ستمائة، و سمع بمصر و الشام من جماعة، و أخذ عن أبيه و أخذ العلوم العقلية عن القاضي كمال الدين التفليسي [٢]، و ولي القضاء بعد ابن الصائغ سنة اثنتين و ثمانين إلى أن توفي، و هو آخر من ولي القضاء من هذا البيت، و قد جمع أجل مدارس دمشق و هي: العزيزية، و التقوية، و الفلكية، و العادلية، و المجاهدية، و الكلاسة، توفي (; تعالى) في ذي الحجة سنة خمس و ثمانين و ستمائة عن خمس و أربعين
[١] شذرات الذهب ٤: ٣٣٧.
[٢] شذرات الذهب ٥: ٣٣٧.