الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٧٣ - ٦٣- المدرسة العادلية الكبرى
فيها نقل تابوت الملك العادل من القلعة إلى تربته بالعادلية الكبرى، فصلي عليه أولا تحت النسر بالجامع الأموي، ثم جاءوا به إلى التربة المذكورة فدفن بها، و لم تكن المدرسة كملت بعد، و قد تكامل بناؤها في السنة الآتية. و قال أبو شامة في الروضتين في سنة ثمان و ستين و خمسمائة: قال العماد: و فيها وصل الفقيه الإمام الكبير قطب الدين النيسابوري، و هو فقيه عصره، و نسيج وحده، فسرّ نور الدين به، و أنزله بحلب بمدرسة باب العراق، ثم أطلقه إلى دمشق، فدرّس بزاوية الجامع الغربية المعروفة بالشيخ نصر المقدسي، و نزل بمدرسة الجاروخية، و شرع نور الدين في إنشاء مدرسة كبيرة للشافعية لفضله، و أدركه الأجل دون إدراك عملها لأجله.
قلت: هي المدرسة العادلية الآن التي بناها بعده الملك العادل أبو بكر بن أيوب أخو الملك صلاح الدين و فيها تربته، و قد رأيت أنا ما كان بناه نور الدين و من بعده منها، و هو موضع المسجد و المحراب الآن، ثم لما بناها الملك العادل أزال تلك العمارة، و بناها هذا البناء المتقن المحكم الذي لا نظير له في بنيان المدارس، و هي المأوى و بها المثوى، و فيها قدّر اللّه سبحانه و تعالى جمع هذا الكتاب، فلا أقفر ذلك المنزل و لا أقوى آمين، و بقي قطب الدين إلى أن توفي في الأيام الناصرية في سنة ثمان و سبعين، و وقف كتبه على طلبة العلم، و نقلت بعد بناء هذه المدرسة إليها، فما فانها ثمرته إذ فانها مباشرته (; تعالى). و قال الأسدي في سنة ثمان و ستين و خمسمائة: شرع نور الدين بقرب الجاروخية في بناء مدرسة للشافعية، و هي المدرسة المعروفة بالعادلية الآن، فمات و لم تتم إلى أن جاء العادل فبناها و دفن بها بعد أن أحضر إلى صحن الجامع و صلى عليه الخطيب الدولعي، و خرجوا به من باب الناطفائيين من الزحمة انتهى. و ذكر الدرس بها أولا كما قاله ابن كثير في سنة تسع عشرة و ستمائة القاضي جمال الدين المصري، و حضر عنده السلطان المعظم فجلس في الصدر، عن شماله القاضي، و عن يمينه جمال الدين الحصيري [١] شيخ الحنفية، و كان في المجلس الشيخ سيف الدين الآمدي [٢] إلى جانب المدرس و إلى جانبه
[١] شذرات الذهب ٥: ١٨٢.
[٢] شذرات الذهب ٥: ١٤٤.