الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٤٠٥ - ١٠٦- المدرسة الزنجارية
في سنة خمس و ستمائة. و تولاها فخر الدين بن عثمان المعروف بالزقزوق إلى أن توفي. ثم تولاها شمس الدين سليمان بن إسماعيل المعروف بالملطي، و هو مستمر بها إلى الآن انتهى. ثم درس بها الصاحب محيي الدين بن النحاس، و قد مرت ترجمته في المدرسة التي قبل هذه. ثم قال ابن كثير في سنة ست و تسعين: و في المحرم منها حضر شهاب الدين يوسف ابن قاضي حلب و وزير دمشق محيي الدين محمد بن بدر الدين يعقوب بن إبراهيم بن عبد اللّه بن طارق بن سالم بن النحاس الأسدي الحلبي الاصل الحنفي الدمشقي تدريس أبيه في الزنجارية و الظاهرية، و حضر الناس عنده عوضا عن والده. توفي ببستانه بالمزة عشية الاثنين سلخ ذي الحجة من سنة خمس و تسعين و ستمائة، و دفن يوم الثلاثاء مستهل هذه السنة انتهى كلامه. و قال في سنة ثمان و تسعين و ستمائة: القاضي شهاب الدين يوسف ابن الصاحب محيي الدين بن النحاس أحد رؤساء الحنفية و مدرس الزنجارية و الظاهرية، توفي ببستانه بالمزة ثالث عشر ذي الحجة انتهى. و درس بعده بالزنجيلية قاضي القضاة شمس الدين الأذرعي [١]، و ستأتي ترجمته في المدرسة العلمية. و درس بعده بالزنجارية القاضي جلال الدين بن حسام الدين انتهى، و قد مرت ترجمة القاضي جلال الدين هذا في المدرسة الخاتونية الجوانية. ثم درس بها الشيخ شمس الدين القطعة. قال الأسدي في شهر رمضان سنة ست عشرة و ثمانمائة من ذيله لتاريخ شيخه: و ممن توفي فيه الشيخ شمس الدين محمد الحجيني الحنفي المعروف بالقطعة، أخذ عن جماعة من مشايخ الحنفية كالشيخ صدر الدين بن منصور و أخيه، و الشيخ شهاب الدين بن خضر، و حفظ كتبا، و لازم الاشتغال حتى صار في آخر عمره أحفظ الحنفية بدمشق لفروع مذهبه، ثم أنه كان بعيد الذهن جدا جامدا، و كان يكتب خطا رديئا إلى الغاية بحيث أنه إذا أراد أن يكتب ينقط له رسم الكتابة، و كان رثّ الهيأة و الملبس، معانقا للفقر، و قد درس بالمدرسة الزنجيلية، مات (; تعالى) في خامس هذا الشهر، و لم أعلم
[١] ابن كثير ١٤: ٧٠.