الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٤٨٤ - ١٣٧- المدرسة النورية الكبرى
العز يوم الأحد رابع عشره، و قرىء توقيعه بالجامع، و في التوقيع يستقر هو و ولده فيما كان بيدهما من الوظائف، و من جملتها الخاتونية و الصادرية، و كان القاضي شمس الدين الصفدي قد أخذهما بنزول ابن قاضي القضاة له في ذلك المجلس الذي عقده ببيت الحاجب في ذي القعدة سنة اثنتين و ثلاثين، و استمرّ بنيابة السيد ركن الدين، و استناب بقية نوبه انتهى.
ثم قال في المحرم سنة سبع و ثلاثين و ثمانمائة: و في يوم الجمعة خامس عشره استناب نواب القاضي الحنفي من المدرسة النورية إلى دار الحديث النورية، و كان القاضي شمس الدين الصفدي لما عرض عليه القاضي شهاب الدين الحنفي النورية و الصادرية اعتلّ الصفدي بأن نواب القاضي و الشهود و الرسل (كذا) بالنورية فكيف ندخل إليها، فقال له القاضي الحنفي: أنا أنتقل منها. ثم إن القاضي الصفدي لحق السلطان و أخذ منه مرسوما بالوظيفتين، كتب معه القاضي زين الدين عبد الباسط إلى الحنفي أن يفي له بما شرطه، فلم يسعه إلا الانتقال منها، و حصل له بذلك ذلّ انتهى.
و قال في شهر ربيع الأول منها: و ممن توفي فيه قاضي القضاة شهاب الدين أبو العباس أحمد ابن قاضي القضاة محيي الدين محمود ابن قاضي القضاة نجم الدين أحمد ابن قاضي القضاة عماد الدين إسماعيل ابن الشيخ شرف الدين أبي البركات محمد بن عز الدين أبي العز الأذرعي الأصل الدمشقي الحنفي المعروف بابن العز و بابن الكشك، مولده على ما أخبرني به ليلة الجمعة سابع عشر شهر رمضان سنة ثمانين، و اشتغل بالعلم يسيرا، و درّس بالمدرسة الظاهرية، و ناب عن والده و هو شاب، فأنكر الناس ذلك، و لما جاء التتار و رحل والده معهم كان هو أيضا معه في ذلك، و أخذهما تمرلنك إلى مدينة تبريز، ثم رجعا، و لما مات والده في ذي الحجة سنة ست و ثمانمائة أخذ جهاته، و ناب في القضاء، و ظهر للناس جرأته و إقدامه ثم ولي قضاء القضاة في صفر سنة اثنتي عشرة، ثم عزل بعد نحو شهرين ثم أعيد ثانيا في شهر رمضان سنة ثلاث عشرة، و عزل في آخر سنة أربع عشرة بابن القضامي الحموي، ثم أعيد المذكور قبل مباشرة ابن