الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٤٧ - ٣٤- المدرسة الأمينية
من قبة الإمام الشافعي رضي اللّه تعالى عنه عن ست و أربعين سنة. ثم عاد المنصب إلى بدر الدين بن جماعة مضافا إلى ما بيده من الخطابة و تدريس القيمرية الذي استقر فيه عنه لما عزله عن القضاء، ثم درس بعده أخوه جلال الدين في الأمينية في ثاني شعبان سنة تسع و تسعين و ستمائة. ولد جلال الدين هذا بالموصل في شعبان سنة ست و ستين و ستمائة، و تفقه بأبيه، و أخذ الأصلين عن الاربلي، و اشتغل في أنواع من العلوم، و سمع من أبي العباس الفاروني [١] و غيره، و خرّج له البرزالي جزءا من حديثه، و حدث و أفتى و درّس، و ناب في القضاء عن أخيه إمام الدين ثم عن ابن صصري في سنة خمس و سبعمائة، ثم ولي الخطابة بدمشق، ثم القضاء عن جمال الدين الزرعي في سنة أربع و عشرين و سبعمائة مع العادلية و الغزالية، و أخذت منه الأمينية حينئذ، ثم انتقل في سنة سبع و عشرين و سبعمائة إلى قضاء الديار المصرية لما عمي بدر الدين بن جماعة، فأقام بها نحو إحدى عشرة سنة، ثم صرف في جمادى الآخرة سنة ثمان و ثلاثين و سبعمائة و نقل إلى قضاء دمشق، ثم صرف و تولى القاضي تقي الدين السبكي في جمادى الآخرة سنة تسع و سبعمائة. قال الذهبي: أفتى و درّس و ناظر و تخرج به الأصحاب، و كان مليح الشكل فصيحا، حسن الأخلاق، غزير العلم، و أصابه طرف فالج مدة مديدة، ثم ناب عنه ابنه الخطيب المفتي الامام بدر الدين في هذه التولية الأخيرة، توفي (; تعالى) في [جمادى الأولى] سنة تسع و ثلاثين و سبعمائة، و دفن بمقابر الصوفية، ثم درس بها بعده الشيخ الامام العالم جمال الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن محمد بن نصر اللّه ابن المظفر بن أسعد بن حمزة بن علي بن محمد الصدر الكبير الرئيس التميمي الدمشقي ابن القلانسي، ميلاده في العشر الأول من ذي الحجة سنة تسع (بتقديم التاء) و ستين و ستمائة، و حفظ التنبيه ثم المحرر و اشتغل على الشيخ تاج الدين الفزاري. و الأدب على الرشيد الفارقي [٢]، و ولي قضاء العسكر
[١] شذرات الذهب ٥: ٤٢٥.
[٢] شذرات الذهب ٥: ٤٠٩.