الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٨١ - ٤٣- المدرسة الدماغية
الحال بها أفضل الصلاة و أتم السلام مدة، ثم ولي القضاء بها، ثم قدم إلى القاهرة، و ولي تدريس الناصرية الجوانية بدمشق بعد وفاة القاضي شمس الدين الغزي الذي نزل عنه تاج الدين بن السبكي، و قدم دمشق و درّس بها دون سنة، فلما توفي القاضي تاج الدين تركها، و ولي تدريس الشامية البرانية و استمر بها نحو ست سنين إلى أن توفي في سنة سبع (بتقديم السين) و سبعين و سبعمائة، و دفن بباب الصغير عند الشيخ حماد [١]، ثم درس بها العلامة البارع المفتي النظار نجم الدين أبو العباس أحمد بن عثمان بن عيسى بن حسن بن حسين بن عبد المحسن الياسوفي الأصل الدمشقي المعروف بابن الجابي، ميلاده في أواخر سنة ست و ثلاثين و سبعمائة، سمع الحديث، و كتب بخطه طباقا و المشتبه الذهبي، و طالع في الحديث و فهم فيه، و أخذ الفقه عن المشايخ الثلاثة: الغزي، و الحسباني، و ابن حجي و غيرهم، و أخذ الأصول عن الشيخ بهاء الدين الأخيمي، و درّس و أفتى و اشتغل و اشتهر اسمه و شاع ذكره، و كان أولا فقيرا، و درّس بالدماغية هذه، ثم تحوّل فورث هو و ابنه مالا من جهة زوجته، و كثر ماله و نما و اتسعت عليه الدنيا، و سافر إلى مصر في تجارة و حصل له وجاهة بالقاهرة بكاتب السر الأوحد، و ولي تدريس الظاهرية أخذها من ابن الشهيد، و أعاد بالشامية الجوانية. توفي في جمادى الأولى سنة سبع (بتقديم السين) و ثمانين و سبعمائة، و دفن بمقبرة الصوفية. ثم درّس بها الشيخ الإمام العلامة مفتي المسلمين أقضى القضاة شهاب الدين أبو العباس أحمد بن راشد بن طرخان اللمكاوي الدمشقي أحد الائمة العلماء المعتبرين و أعيان الفقهاء الشافعيين، اشتغل في الفقه و الحديث و النحو و الأصول على مشايخ عصره. و نقل عن الشيخ شهاب الدين الزهري أنه قال: ما في البلد من أخذ العلوم على وجهها غيره، و كان ملازما للاشتغال، و تخرّج به جماعة، و ناب في القضاء، و درّس في الدماغية هذه، و ناب في الشامية الجوانية، كما سيأتي فيها، و كان في آخر عمره قد صار مقصودا بالفتاوى من سائر
[١] شذرات الذهب ٦: ٧٢.