الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٢ - ٨- دار الحديث الأشرفية
و العامري [١] و المزي، و كان يتكلم على الحديث بكلام مجموع من علوم شتى من الطب و الفلسفة و علم الكلام و ليس ذلك بعلم، و علم الأوائل.
قال ابن كثير في هذه الترجمة: في سنة ست عشرة و سبعمائة و كان يكثر من ذلك و كان يقول الشعر جيدا و له ديوان مجموع يشتمل على أشياء لطيفة و حفظ كتبا كثيرة. يقال أنه اذا وضع بعضها على بعض كانت طول قامته. و حفظ المفصل في مائة يوم، و مقامات الحريري في خمسين يوما، و ديوان المتنبي في جمعة واحدة، و تفقه على والده و على الشيخ شرف الدين المقدسي [٢] و الشيخ تاج الدين الفزاري [٣] و غيرهم، و أخذ الأصلين عن الصفي الهندي [٤] و النحو عن بدر الدين بن مالك [٥] و برع و تفنن في علوم عديدة، و قد أجاد معرفة المذهب و الأصلين و لم يكن في النحو بذاك القوي فكان يقع منه اللحن الكثير مع أنه قرأ فيه المفصل للزمخشري و أفتى و له ثنتان و عشرون سنة، و اشتغل و ناظر و اشتهر اسمه و شاع ذكره و درس بالشاميتين و العذراوية، و كان له أصحاب يحسدونه و يحبونه، و آخرون يحسدونه و يبغضونه، و كانوا يتكلمون فيه بأشياء و يرمونه بالعظائم، و قد كان مسرفا على نفسه، و قد ألقى جلباب الحياء فيما يتعاطاه من القاذورات و الفواحش، و كان ينصب العداوة للشيخ تقي الدين ابن تيمية، و يناظره في كثير من المحافل و المجالس، و كان يعترف للشيخ تقي الدين بالعلوم الباهرة و يثني عليه، و لكن كان يحاجف على مذهبه و ناحيته و هواه و ينافح عن طائفته. و قد كان شيخ الاسلام يثني عليه و على علومه و فضائله و يشهد له بالاسلام، و إذا قيل له في أفعاله و أعماله القبيحة، فكان يقول كان مخلطا على نفسه متبعا مراد الشيطان فيه. يميل الى الشهوة و المحاضرة و لم يكن كما قال فيه بعض اصحابه ممن يحسده و يتكلم فيه او ما
[١] محمد بن أبي بكر توفي ٦٨٢ هجرية شذرات الذهب ٥: ٣٨٠.
[٢] شرف الدين حسن بن عبد اللّه توفي ٦٩٥ هجرية: شذرات الذهب ٥: ٤٣٠.
[٣] ابو محمد عبد الرحمن بن إبراهيم توفي ٦٩٠ هجرية. شذرات الذهب ٥: ٤١٣.
[٤] ابو عبد اللّه محمد بن عبد الرحيم توفي ٧١٥ هجرية. شذرات الذهب ٦: ٣٧.
[٥] ابو عبد اللّه محمد بن محمد بن عبد اللّه، صاحب الألفية توفي ٦٨٦ هجرية: ٥: ٣٩٨.