الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٧٣ - ٣٨- المدرسة الجاروخية
الحسباني، و قد تقدمت ترجمته في الاقبالية، و هذا آخر ما وقفنا عليه من مدرّسيها.
تنبيه: قال ابن كثير في سنة ست و تسعين و خمسمائة: الفقيه مجد الدين أبو محمد طاهر بن نصر اللّه بن جهبل مدرس القدس الشريف اول من درس بالصلاحية، و هو والد الفقهاء من بني جهبل كانوا بالمدرسة الجاروخية ثم صاروا إلى العمادية و الدماغية في أيامنا هذه، ثم ماتوا و لم يبق إلا شرحهم انتهى. قلت: و هو الذي بشر بفتح بيت المقدس للسلطان صلاح الدين حين فتح حلب الشهباء. قال ابن كثير في سنة تسع و سبعين و خمسمائة: و قد كان بشر بفتح بيت المقدس حين فتح حلب الشهباء، و ذلك ان الفقيه مجد الدين ابن جهبل الشافعي رأى في تفسير ابي الحكم المغربي [١] عند قوله تعالى الم غُلِبَتِ الرُّومُ الآية، البشارة بفتح بيت المقدس في سنة ثلاث و ثمانين و خمسمائة، و استدل على ذلك بأشياء فكتبه في ورقة و أعطاها للفقيه عيسى [٢] الهكاري ليبشر بها السلطان، فلم يتجاسر على ذلك خوفا من عدم المطابقة، فأعلم بذلك القاضي محيي الدين بن الزكي فنظم معناها في قصيدة يقول فيها:
و فتحكم حلب الشهباء في صفر* * * مبشر بافتتاح القدس في رجب
و قدمها للسلطان صلاح الدين، فتشوقت همة السلطان إلى ذلك، فلما افتتحها كما سيأتي، امر القاضي محيي الدين بن الزكي، فخطب يومئذ و كان يوم الجمعة، و لما بلغه ان ابن جهبل هو الذي اطلع على ذلك أولا، امره فدرس على نفس الصخرة درسا عظيما و أحسن إليه و أجزل له العطاء و بالغ في الثناء عليه انتهى.
و قال في سنة ثلاث و ثمانين و خمسمائة: و استمر القاضي محيي الدين محمد بن علي بن الزكي القرشي يخطب بالناس في أيام الجمع أربع جمعات، ثم قرر السلطان للقدس خطيبا مستقرا، و أرسل إلى حلب فاستحضر المنبر الذي كان
[١] شذرات الذهب ٤: ١١٣.
[٢] ابن كثير ١٢: ٣٥٦.