الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٣٥٩ - ٨٧- المدرسة النجيبية
الأمير الكبير جمال الدين النجيبي أبو سعد الصالحي أعتقه الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل و جعله من أكابر الأمراء، و ولّاه استداريته، ثم استنابه بالشام تسع سنين، فاتخذ فيها المدرسة النجيبية، و وقف عليها أوقافا دارّة واسعة، لكن لم يقدر للمستحقين قدرا يناسب ما وقفه عليهم، ثم عزله السلطان و استدعاه إلى مصر، فاقام بها مدة بطالا، ثم مرض بالفالج أربع سنين، و قد عاده في بعضها الملك الظاهر، و لم يزل به حتى كانت وفاته ليلة الجمعة خامس شهر ربيع الآخر بالقاهرة بداره بدرب الملوخية، و دفن يوم الجمعة قبل الصلاة بتربته التي أنشأها بالقرافة الصغرى، و قد كان بنى لنفسه تربة النجيبية، و فتح لها شبابيك إلى الطريق، فلم يقدر دفنه بها، و كان كثير الصدقة محبا للعلماء محسنا إليهم، حسن الاعتقاد، شافعي المذهب، متغاليا في السنة و محبة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم و بغض الروافض، و من جملة أوقافه الحسان البستان و الأراضي التي وقفها على الجسورة التي قبلي جامع كريم الدين [١] اليوم، و على ذلك أوقاف كثيرة، و جعل النظر في أوقافه لابن خلكان انتهى. و قال فيها: و في العشر الأول من ذي القعدة فتحت المدرسة النجيبية: و حضر تدريسها قاضي القضاة شمس الدين بن خلكان، ثم نزل عنها لولده كمال الدين موسى، و فتحت الخانقاه النجيبية، و قد كانت أوقافهما تحت الحوطة إلى الآن انتهى، و قد مرّت ترجمة قاضي القضاة هذا في المدرسة الأمينية، و أنه توفي بايوان هذه المدرسة. و قال ابن كثير في سنة تسعين و ستمائة: و فيها درس الخطيب عز الدين الفاروثي بالمدرسة النجيبية عوضا عن كمال الدين موسى بن خلكان انتهى، و قد مرت ترجمة الخطيب عز الدين في المدرسة الظاهرية الجوانية. و قال ابن كثير في سنة إحدى و تسعين و ستمائة: و في يوم الاثنين سابع جمادى الآخرة درس بالنجيبية الشيخ ضياء الدين عبد العزيز الطوسي [٢] بمقتضى نزول الفاروثي له عنها انتهى. و الشيخ ضياء الدين
[١] توفي سنة ٧٢٤ هجرية ابن كثير ١٤: ١٢٠.
[٢] شذرات الذهب ٦: ١٤.