الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٤٧ - ٥٥- المدرسة الصارمية
صارم الدين جوهر بن عبد اللّه الحر عتيق الست الكبيرة الجليلة عصمة الدين عذراء [١] ابنة شاهنشاه (رحمها اللّه تعالى)، و هو وقف محرم و حبس مؤبد على الطواشي المسمى أعلاه مدة حياته، ثم من بعد حياته على المتفقهة من أصحاب الإمام الشافعي رضي اللّه تعالى عنه، و النظر في هذا المكان و الوقف عليه للطواشي جوهر المسمى أعلاه مدة حياته على ما دوّن في كتاب الوقف. فمن بدّله الآية. كتب سنة اثنتين و عشرين و ستمائة انتهى. و هي عبارة ركيكة و اقلها عبارة الطواشي، و على كل حال فقوله أزبك فيه نظر و اللّه سبحانه و تعالى أعلم. ثم قال القاضي عز الدين: الذي علم من مدرسيها القاضي نجم الدين بن الحنبلي، ثم من بعده ولده، ثم من بعده تاج الدين عبد الرحمن يعني الفركاح، ثم أخوه شرف الدين و هو مستمر بها إلى الآن انتهى.
ثم درّس بها العلامة نجم الدين الحنبلي، و قد تقدمت ترجمته في المدرسة الصالحية. قال ابن كثير في سنة أربع و عشرين و سبعمائة: شيخنا القاضي المعمر الفقيه محيى الدين أبو زكريا يحيى ابن الفاضل جمال الدين إسحاق بن خليل بن فارس الشيباني الشافعي، اشتغل على الشيخ النواوي و لازم المقدسي، و ولي الحكم بزرع و غيرها، ثم أقام بدمشق يشتغل في الجامع، و درّس في الصارمية، و أعاد في تداريس عدة إلى أن توفي في سلخ شهر ربيع الآخر، و دفن بقاسيون، و قد قارب الثمانين، و سمع كثيرا، و خرّج له الذهبي شيئا، و سمعنا عليه الدارقطني و غيره انتهى.
و رأيت بخط الحافظ علم الدين البرزالي في تاريخه في سنة إحدى و ثلاثين و سبعمائة: و في ليلة السبت العشرين من جمادى الآخرة توفي الشيخ الفقيه الإمام نجم الدين أبو محمد هاشم ابن الشيخ عبد اللّه بن علي التنوخي البعلبكي بالمدرسة الصارمية التي هو مدرّسها، و صلي عليه ظهر السبت بجامع دمشق، و دفن بمقبرة باب الصغير، و حضره جماعة من الفقهاء، و كان ممن اشتغل بالعلم مدة عمره، و كتب و نسخ و حصل الكتب، و قرأ على الشيوخ،
[١] ابن كثير ١٣: ١٨.