الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٢٧ - ٣٣- المدرسة الأمجدية
و قتل المملوك بعده، و دفن الأمجد في تربته التي إلى جانب تربة أبيه في الشرف الشمالي، و قد كان شاعرا فاضلا له ديوان شعر، و قد أورد له ابن الساعي [١] قطعة جيدة من شعره الرائق الفائق، و ترجمته في طبقات الشافعية، و لم يذكره ابو شامة في الذيل و هو عجيب منه. و قال الصفدي في وافيه في حرف الباء: بهرام شاه بن فروخشاه بن شاهنشاه بن أيوب السلطان الملك الأمجد مجد الدين أبو المظفر صاحب بعلبك، ولي بعلبك بعد أبيه خمسين سنة، و كان أديبا فاضلا شاعرا جوادا ممدوحا، له ديوان شعر موجود، أخذت منه بعلبك سنة سبع و عشرين، و تملكها الأشرف موسى و سلمها إلى أخيه الصالح [٢]، فقدم الأمجد إلى دمشق و أقام بها قليلا، و قتله مملوك له مليح، و دفن بتربة والده على الشرف الشمالي في شهر شوال سنة ثمان و عشرين و ستمائة، و حصره الأشرف موسى و أعانه صاحب حمص أسد الدين شيركوه، فلما قدم دمشق اتفق انه كان له غلام محبوس في خزانة الدار، فجلس ليلة يلهو بالنرد، فعالج الغلام برزة الباب ففكها و هجم على الأمجد فقتله ثاني عشرين شوال، و هرب الغلام و رمى بنفسه من السطح فمات، و قيل لحقه المماليك عند وقوعه فقطعوه. و يقال إنه رآه بعض أصحابه بالمنام فقال له: ما فعل اللّه بك؟ فقال:
كنت من ذنبي على وجل* * * زال عني ذلك الوجل
أمنت نفسي بوائقها* * * عشت لما مت يا رجل
ثم ذكر أبياتا له في نحو ورقة و هي أشعار رائعة فراجعها من وافيه انتهى.
و قال الأسدي في سنة ثمان و عشرين و ستمائة: بهرام شاه بن فروخ شاه بن شاهنشاه بن أيوب، الملك الأمجد مجد الدين أبو المظفر صاحب بعلبك، أعطاه صلاح الدين بعلبك بعد وفاة أبيه سنة ثمان و سبعين إلى سنة سبع و عشرين، أخذ منه الأشرف البلد و سلمها إلى أخيه الصالح، فقدم هو دمشق و أقام بها قليلا. قال أبو المظفر: و كان المظفر يحب الأمجد و يحترمه و يعظمه، و لقد رأيته
[١] شذرات الذهب ٥: ٣٤٣.
[٢] شذرات الذهب ٥: ٢٤١.