الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٣١ - ٨- دار الحديث الأشرفية
و منهم الإمام العلامة الأوحد المفنن الفقيه المحدث المفسر الواعظ زين الدين أبو حفص عمر بن مسلّم بن سعيد بن عمر بن بدر بن مسلم القرشي الملحي [١] (بفتح الميم و اللام) الدمشقي ولد في شعبان سنة أربع و عشرين و سبعمائة، و ورد دمشق بعد الأربعين، و اشتغل في الفقه على خطيب جامع الجراح شرف الدين قاسم، و أخذ عن الشيخ علاء الدين حجي، و أخذ علم الأصول عن الشيخ بهاء الدين الأخميمي، و اشتغل في الحديث و شرع في علم المواعيد، فكان يعمل مواعيد نافعة، و يقيد الخاصة و العامة، و انتفع به خلق كثير من العوام، و صار لديه فضيلة و أفتى و تصدى للافادة، و درس بالمسرورية ثم بالناصرية، و وقع بينه و بين قاضي القضاة برهان الدين ابن جماعة بسببها، و حصل له محنة ثم عوض عنها بالأتابكية ثم أخذت منه، فلما ولّي ولده شهاب الدين أحمد قضاء دمشق في سنة إحدى و تسعين ترك له الخطابة و تدريس الناصرية و الأتابكية ثم فوض إليه دار الحديث الأشرفية هذه، فلما جاءت دولة الظاهر برقوق أخذ و اعتقل مع ابنه في القلعة، و جرت لهما محن، و طلب منهما أموال فرهن كثيرا من كتبه على المبلغ الذي طلب منهما. و ولده هذا درّس في الحلقة الكندية بالجامع الأموي في شهر ربيع الأول سنة ست و سبعين و وليّ مشيخة الشيوخ و الأسرار و غير ذلك. قال الحافظ شهاب الدين بن حجي [٢]: برع الشيخ زين الدين في علم التفسير و أما علم الحديث فكان حافظا للمتون عارفا بالرجال و كان سمع الكثير من شيوخنا و له مشاركة في العربية انتهى. و قال الشيخ تقي الدين الأسدي: و كان القاضي تاج الدين يعني السبكي هو الذي أدخله بين الفقهاء فلما حصل له المحنة كان ممن قام عليه، و كان مشهورا بقوة الحفظ و دوامه، إذا حفظ شيئا لا ينساه، كثير الإنكار على أرباب الشبه، شجاعا مقداما كثير المساعدة لطلبة العلم، يقول الحق على من كان من غير مداراة في الحق و لا محاباة، و ملك من نفائس
[١] شذرات الذهب ٦: ٣٢٣.
[٢] ابو العباس أحمد بن حجي الحسباني توفي ٨١٦ هجرية شذرات الذهب ٧: ١١٦.